صوته من الإبهام ، ولكن خصّ في التعارف بما عدا السّباع والطير . فالبهيمة شاملة للأنعام وغيرها ، فمن ثمّ حسنت إضافتها / للأنعام لإفادة البيان . وأصل المادّة الدّلالة على عدم المسموع لما في ذلك الشيء من الاستغلاق .
ومنه البهمة : الحجر الصّلب . وقيل للشجاع بهمة من ذلك . والشيء المبهم كلّ ما عسر إدراكه على الحاسّة إن كان محسوسا وعلى الفهم إن كان معقولا . وأبهمت الشيء أي جعلته مبهما . وأبهمت الباب : أغلقته إغلاقا لا يهتدى لفتحه . ومنه الليل البهيم لشدّة سواده ، وذلك أنه قد أبهم أمره لظلمته ، أو لأنّه يبهم ما يعرض فيه فلا يدرك . فهو على الأول فعيل بمعنى مفعل ، وعلى الثاني بمعنى مفعل .
والبهم : صغار الإبل . قال « 1 » : [ من الطويل ]
صغيرتي ترعى البهم يا ليت أنّنا
والبهمى : نبات ذو « 2 » شوك يبهم بشوكه ، وأبهمت الأرض : صارت ذات بهمى ، كأبقلت وأعشبت .
وفي الحديث : « يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة بهما » « 3 » فسّره الهرويّ بأنه ليس فيهم شيء من أعراض الدنيا وعاهاتها من المرض والعرج ، بل أجسادهم أصحّاء لخلود الأبد « 4 » . وجعل ذلك من قولك : فرس بهيم أي لا يخلط لونه لون سواه . وقال الراغب : أي عراة ، وفيه نظر لتقدّم عراة قبل ذلك . وكأنّ الراغب لم يطّلع على صدر الحديث ! قال :
وقيل : معرّون ممّا « 5 » يتوسّمون به في الدنيا ويتزيّنون به .
وفرس بهم إذا كان على لون واحد لا تكاد العين تميزه غاية التّمييز .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولم يستقم .
( 2 ) وفي الأصل : ذات . قال أبو حنيفة : البهمى خير أحرار البقول رطبا ويابسا ( اللسان - بهم ) .
( 3 ) النهاية : 1 / 167 .
( 4 ) الكلام منقول من النهاية .
( 5 ) في الأصل : مقرون بما ، والتصويب من المفردات : 64 .