تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
هؤلاء نساؤكم فانكحوهنّ على الوجه المرضي . وقيل : أراد ماءه لصلبه ، وإنّما خاطب بذلك كبار قومه وهم قليل ، وإلا فمحال أن يقول ذلك للجمّ الغفير « 1 » . وقوله :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ
« 2 » أراد الملائكة ، وذلك أن الكفار . . . « 3 » يزعمون ، وقد كذبوا أن يقال : تزوج بسروات « 4 » الجنّ فأولدهم الملائكة ، وسمّوهم بناته « 5 » . وإليه أشار بقوله :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً
« 6 »
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
« 7 » وقد يعرب بنين مع الياء بالحركات تشبيها له بلفظ قطين « 8 » ، قال : [ من الوافر ]
وكان لنا أبو حسن عليّ * أبا برّا ونحن له بنين
والبنيان : وضع شيء بترتيب خاص ، وهو جمع لا واحد له . وقيل : بل واحده بنيانة . وقوله تعالى :
كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
« 9 » من أبلغ تشبيه ، لم يكتف بذكر البنيان حتى وصفه بأبلغ إتقان . واسم الجنس يذكّر ويؤنث ، ومن التذكير
بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
كقوله :
أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
« 10 » . ولو أنّث لجاز كقوله :
نَخْلٍ خاوِيَةٍ
« 11 » . وقوله :
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ
« 12 » الآية استعارة بديعة ، وذلك أنّ الأمر الذي يربّيه الإنسان من دين واعتقاد إنّما يربّيه على نظر وتأمّل ووضع شيء فشئ ، وهذا أشبه شيء بالبناء .
هامش
( 1 ) خاطب لوط القوم وعرض عليهم بناته لا بنات قومه ، على هذا المعنى . ( 2 ) 57 / النحل : 16 . ( 3 ) فراغ قدر كلمة من الأصل ، والمعنى المرجّح أن الكفار يزعمون أن الملائكة بنات اللّه ! وانظر الغريبين : 1 / 213 . ( 4 ) كذا في س ، وفي ح : سراوات . ( 5 ) كذا في س ، وفي ح : بناتهم . ( 6 ) 43 / الإسراء : 17 . ( 7 ) 158 / الصافات : 37 . ( 8 ) يرى ابن يعيش أن أكثر ذلك ما يجيء في الشعر ، وأتى بشواهد شعرية على ذلك ( انظر شرح المفصل : 5 / 11 ) . ( 9 ) 4 / الصف : 61 . ( 10 ) 20 / القمر : 54 . ( 11 ) 7 / الحاقة : 69 . ( 12 ) 109 / التوبة : 9 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 268 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي