تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ ،
أو رداءته نحو
كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا
« 1 » . وقد يقصد به الأمران معا ، نحو : بلوت زيدا إذا قصدت المعنيين المذكورين . وقوله : [ من الطويل ]
فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو « 2 »
جمع بين اللغتين ، إذ يقال : بلاه وأبلاه .

ب ل ى :

بلى جمعها بلوات كنعم ، إلا أنّها لا يجاب بها إلا نفي نحو :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى
« 3 »
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
« 4 » . ولو دخل الاستفهام على النفي لم يجب إلا ببلى ، وإنه صار إيجابا كما قدّمناه ، كقوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 5 » . قال ابن عباس : لو قالوا نعم لكفروا ، وابن عباس أخبر بهذه المقالة « 6 » . وقد تكلّمنا على هذه الآية بأشبع من هذا في مكانها وما يليق بها والحمد للّه . ونعم : حرف جواب إلا أنها يجاب بها في الإيجاب والنفي لأنها تصديق وتدبّر لما يتقدّمها ، وستأتي في بابها إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) 163 / الأعراف : 7 . ( 2 ) عجز بيت لزهير ، ( الديوان : 40 ) وصدره :رأى اللّه بالإحسان ما فعلا بكمورواية اللسان : جزى اللّه . ( 3 ) 38 / النحل : 16 . ( 4 ) 111 / البقرة : 2 ، وتمامها :. . تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .( 5 ) 172 / الأعراف : 7 . ( 6 ) يقول ابن هشام ( المغني : 114 ) : ولكن وقع في كتب الحديث ما يقتضي أنها يجاب بها الاستفهام المجرد ؛ ففي صحيح البخاري في كتاب الإيمان أنه عليه الصلاة والسّلام قال لأصحابه : « أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة » ؟ قالوا : بلى . وأورد حديثا آخر في صحيح مسلم .