تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

« بصرت بما لم يبصروا به » « 1 » أي علمت بما لم يعلموا به ، بصر بصرا أي علم علما . وقوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 2 » حمله أكثر المتكلّمين على الجارحة ، والأولى أن يجعل من رؤية القلب . ويدلّ عليه ما قال أمير المؤمنين : « التّوحيد أن لا تتوّهمه ، فكلّ ما أدركته فهو غيره » . وجمع البصر أبصار ، والبصيرة بصائر ، وقوله : وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ « 3 » ، قال ابن عرفة : أي أبصار قلوبهم . وقوله : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ « 4 » أي ما تبصرون وتعتبرون . وقوله : هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ « 5 » أي هذا القرآن حجج واضحة وبراهين بيّنة ، وأصلها من الظهور . ومنه البصائر لقطع الدم وطرائقه . والبصائر أيضا واحدتها بصيرة . قال الشاعر : [ من الكامل ]

راحوا بصائرهم على أكتافهم * وبصيرتي يعدو بها عتد [ وأي ] « 6 »

أي « 7 » الباصرة : الجارحة الناظرة . ورأيته لمحا باصرا « 8 » أي نظرا بتحديق . وقوله : وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً « 9 » أي مبصرا أهلها ، أو يبصر أهلها فيها ، كقوله : ليله نائم ونهاره صائم ، قصدا للمبالغة . ومثله : وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً « 10 » أي آية واضحة .

هامش
( 1 ) 96 / طه : 20 . ( 2 ) 103 / الأنعام : 6 . ( 3 ) 7 / البقرة : 2 . ( 4 ) 104 / الأنعام : 6 . ( 5 ) 203 / الأعراف : 7 . ( 6 ) الكلمة إضافة من اللسان ، والبيت للأشعر الجعفيّ . والعتد : صفة للجواد التام الخلق السريع الوثبة ( مادة - عتد ) . ( 7 ) يرجح أن ( أي ) غير لازمة ، أو أنها جزء من ختام البيت . ( 8 ) وهم الناسخان ( للأصل ) فنسخا هنا : ناظرا ، ولعل الصواب ما ذكرنا . ( 9 ) 12 / الإسراء : 17 . ( 10 ) 59 / الإسراء : 17 .