تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وتباشير الصّبح : أوله . وتباشير الوجه : ما يبدو من سروره . وتباشير النّخل : ما يبدو من رطبه . وقوله تعالى :
يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
« 1 » أي تبشّر بأحدوثة بشرى بين يدي رحمته . وقوله عليه السّلام : « انقطع الوحي ولم يبق إلا المبشّرات ، الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له » . وفي الحديث : « من أحبّ القرآن فليبشر » « 2 » أي فليسرّ . قال الفراء : إذا ثقّل فمن البشرى ، وإذا خفّف فمن السرور . يقال : بشرته فبشر كجبرته فجبر . وقال ابن قتيبة : هو من بشرت الأديم ، إذا رقّقت وجهه . قال : ومعناه فليضمّر نفسه « 3 » ، كما روي « إنّ وراءنا عقبة لا يقطعها إلا الضّمّر من الرجال » « 4 » . فعلى ما رواه ابن قتيبة بفتح الشين ، وعلى ما رواه هو بضمّها . وعلى الأول قول الشاعر « 5 » : [ من الكامل ]
فأعنهم وأبشر بما بشروا به * وإذا هم نزلوا بضنك فانزل « 6 »
وسميّ ما يعطاه المبشّر بشرى وبشارة . واستبشر : حدّ ما يبشّره من الفرح . ومنه
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ
« 7 » . والبشارة بالكسر : مصدر بشّرته ، وبالفتح اسم للتّحسين . ومنه قولهم : وجه حسن بيّن البشارة . والبشارة بالضمّ : ما يخرج من بشر الأديم ، وهي لغة في البشارة بالكسر أيضا .
هامش
( 1 ) 46 / الروم : 30 ، ويعني : المبشرات بالغيث . ( 2 ) النهاية : 1 / 129 . ( 3 ) أي فليضمر نفسه للقرآن . انظر الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير : 1 / 375 . ( 4 ) رواه الحاكم في المستدرك ، والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي الدرداء ، مع اختلاف برواية بعض الكلمات ، والاختلاف كذلك في الترغيب : 30 / 4 . ( 5 ) البيت - كما في اللسان - لعبد القيس بن خفاف البرجمي ، قاله ابن برّي . وأنشده الكسائي في معاني القرآن : 1 / 212 ، وهو من شواهد الراغب : 49 ، وفيه الفعل « بشروا » مبنى للمجهول . ( 6 ) وفي الأصل :وإذا هم تركوا نصيبك فاتركوهذا وهم من الناسخ ، لأن البيت من قطعة لامية مشهورة ، ذكر الفراء وابن منظور منها بيتين . ( 7 ) 171 / آل عمران : 3 .