عود بين غرق وبرق » البرق : الدّهش والفزع ، ومنه حديث ابن عباس : « لكلّ داخل برقة » « 1 » أي دهشة .
وقوله :
يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
« 2 » أي خوفا للمسافر وطمعا للمقيم . وتصوّر من البرق تارة اختلاف اللون ، فقيل : البرقة : الأرض مختلفة ألوان الحجارة ، ومنه قول طرفة : [ من الطويل ]
لخولة أطلال ببرقة ثهمد * ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد « 3 »
والأبرق : المكان ذو البرقة . وقال الهرويّ : يقال للمكان الذي خلط ترابه حصىّ :
أبرق وبرقة . قلت : ولذلك قيل للشاة التي في خلال لونها الأبيض طاقات سود برقاء ، وفي الحديث : « أبرقوا فإنّ دم عفراء أزكى عند اللّه من دم سوداوين » « 4 » أي ضحّوا بالبرقاء .
والأبرق أيضا : جبل فيه سواد وبياض / . وسميت العين برقاء لذلك ، وناقة بروق منه لأنها تلمع بذنبها .
ومن ذلك : برق طعامه أي جعل فيه شيء من زيت أو سمن يلمع به . وقيل ذلك في قوله عليه الصلاة والسّلام : « أبرقوا » أي اطلبوا الدّسم والسمن الذي يبرق به الطعام ، وتصوّر به من البرق ما يظهر من تخويفه ، فقيل : أبرق فلان وأرعد إذا تهدّد ، قال الشاعر . . « 5 » والبروق : شجر يخضرّ لمجرّد رؤية السحاب ، وفي المثل : « أشكر من بروق » « 6 » .
هامش
( 1 ) النهاية : 1 / 120 .
( 2 ) 12 / الرعد : 13 .
( 3 ) الصدر مطلع معلقته ، أما العجز فلبيت منسوب إليه ( انظر الحاشية الثانية ص 95 من شرح القصائد العشر ) .
( 4 ) النهاية : 1 / 119 .
( 5 ) فراغ في الأصل ، ولعل شاهده لابن الأحمر كما في اللسان - مادة برق :يا جلّ ما بعدت عليك بلادنا * وطلابنا ، فابرق بأرضك وارعد( 6 ) المثل مذكور في ( المستقصى : 1 / 196 ) وفيه « بروقة » ، لكن الزمخشري يختلف عن السمين في تعريف الشجرة فيقول : « هي شجيرة تخضرّ إذا غامت السماء ، وتهلك إذا جيدت » .