بارّ ، والجمع أبرار . قال تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ
« 1 »
إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ
« 2 » . فالأبرار يجوز ان يكون جمعا لبارّ نحو : صاحب وأصحاب ، أو لبرّ نحو ربّ وأرباب . قال الراغب : وجمع البارّ « 3 » أبرار وبررة . وقال تعالى في وصف الملائكة :
كِرامٍ بَرَرَةٍ
« 4 » . ف « بررة » خصّ بها الملائكة في القرآن من حيث إنه أبلغ من « أبرار » فإنه جمع برّ ، وهو أبلغ من « بار » ، كما أن عدلا أبلغ من عادل . قلت : هذا بناء منه على أنّ « برّا » مصدر في الأصل وهو مسموع بل وصف بزنة فعل كصعب وضخم وثمّ .
والبرّ : الحنطة لكونه أوسع الأطعمة .
والبرير : ثمر الأراك تشبيها بالبرّ في الأكل . والبربرة : حكاية لصوت كثرة الكلام .
وقولهم : « لا يعرف الهرّ من البرّ » « 5 » من ذلك . وفي الحديث : « لهم تغذمر وبربرة » « 6 » ، التّغذمر : التكلم بكلام فيه كثرة ، والبربرة : حكاية الصوت « 7 » . وقيل : هو البرّ المعروف . وأبرّ على صاحبه : زاد عليه في ذلك . وأبررت : صرت ذا بر في يميني .
وقوله :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ
« 8 » قال الهرويّ : هو الجنة . قلت : هذا ممّا فسّر فيه الشيء بغايته أو بما تسبّب عنه ، فإنّ الجنة غاية البرّ ومتسبّبة عنه ، كما قررت عليه أول هذا الموضوع .
وقوله :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ
« 9 » يريد بسعة الإحسان وكثرة العبادة .
ومنه : البريّة ، عند قوم لإتّساعها .
هامش
( 1 ) 5 / الانسان : 76 .
( 2 ) 18 / المطففين : 83 .
( 3 ) في الأصل : لبار وأبرار ، وصوّبناه من المفردات : 41 .
( 4 ) 16 / عبس : 80 .
( 5 ) هذا من كلام العرب السائر ، ومعناه : لا يعرف من يكرهه ممن يبرّه ، وقيل : الهرّ هو السنّور والبرّ : هو الفأر أو دويّبة تشبهها في إحدى اللغات ، وقيل غير ذلك .
( 6 ) من حديث الإمام علي مع أهل الطائف ( اللسان - مادة برر ) ولم يشرح التغذمر .
( 7 ) وفي اللسان : البربرة : التخليط في الكلام مع غضب ونفور ، وهو أقرب .
( 8 ) 92 / آل عمران : 3 .
( 9 ) 44 / البقرة : 2 .