تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
النّقاخ : الماء « 1 » ، والبرد : النوم « 2 » . وعليه حمل قوله :
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً
« 3 » . وقيل : البرد : الراحة نظرا إلى ما يجده الإنسان من لذاذة البرد في الحرّ . وعيش بارد أي طيب من ذلك . والأبردان : الغداة والعشيّ لكونهما أبرد أوقات النهار . والبرد : ما يتصلّب من ماء المطر لما يصيبه من البرد ، يقال : سحاب أبرد وبرد : ذو برد « 4 » . وقوله تعالى :
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ
« 5 » . قال ثعلب : فيه قولان أحدهما وينزّل من السماء أمثال الجبال من البرد « 6 » . وقيل : سمي بردا لأنّه يبرّد وجه الأرض أي يفسدها . وأبردت السحابة : جاءت ببرد . وفي الحديث : « 7 » « أصل كلّ داء البردة » ، قال الهرويّ : يعني الطعام والتّخمة والثّقل على المعدة ، سمّيت بردة لأنّها تبرد المعدة فلا تستمرىء الطعام . وقال الراغب : إنّ التّخمة سمّيت بذلك لأنها عارضة من البردة الطّبيعيّة التي تعجز عن الهضم . والبرود يقال للشيء الذي يبرد به ، فيكون بمعنى فاعل ، ومنه : ماء برود ، وللشيء الذي يبرّد فيكون بمعنى مفعول ، ومنه : ثغر برود ، وكحل برود وبردت الحديد : سحلته تشبيها ببردته أي قتلته . والبرادة : ما يسقط . والمبرد : الآلة التي يبرد بها / . والبرد في الطريق : هم الذين يلزم كلّ واحد منهم موضعا منه معلوما . ثمّ قيل لكلّ سريع : بريد ، ومنه بريدا « 8 » الطائر لجناحيه تشبيها بذلك . وقوله :
كُونِي بَرْداً وَسَلاماً
« 9 » أي ذات برد ضدّ حرارتها ، وذات سلامة لأنه ربّما
هامش
( 1 ) الماء العذب كما في اللسان . ( 2 ) لعل الشاعر هنا يريد برد الريق . ( 3 ) 24 / النبأ : 78 . ( 4 ) في الأصل : وبرد ، وهو وهم . ( 5 ) 43 / النور : 24 . ( 6 ) سقط القول الثاني من الأصل ، ويقول ابن منظور : « والثاني وينزّل من السماء من جبال فيها بردا » ، وانظر الغريبين : 1 / 151 . ( 7 ) النهاية : 1 / 115 ، وهو حديث ابن مسعود . ( 8 ) في الأصل : بريد ، ورأينا التثنية للسياق . ( 9 ) 69 / الأنبياء : 21 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 201 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي