تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وإمّا بعصيانهم ، وفي ذلك إنباء بالمغيّبات ، فإنه أخبر بذلك قبل وقوعه ، وفي الرّضا بما وظّفه عمر قبل وجوده « 1 » . وقوله : عدتم من حيث بدأتم ، في علم اللّه وفيما وصّى أنهم سيسلمون ، فعادوا من حيث بدؤوا . [ الابتداء : هو أول جزء في المصراع الثاني . وهو عند النّحويين تعرية الاسم عن العوامل اللفظية للإسناد نحو : زيد منطلق ، وهذا المعنى عامل فيهما . ويسمى الأول مبتدأ ومسندا إليه ومحدّثا عنه ، والثاني خبرا وحديثا ومسندا . والابتداء العرفيّ يطلق على الشيء الذي يقع قبل المقصود فيتناول الحمدلة بعد البسملة ] « 2 » .

ب د ر :

المبادرة : المسارعة إلى الشيء ، قال تعالى :
وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا
« 3 » . [ أي مسارعة ] « 4 » يعني أنهم كانوا يسرعون في أكل أموال اليتامى ويبادرون ، ولذلك كرّههم « 5 » لئلا ينزعوها منهم . وبدرت وبادرت إليه بمعنى . وقيل : بدر عليه في ذلك . يقال : بادرته فبدرني « 6 » نحو : سابقته فسبقني . فالمعنى : لا يبادروا بلوغهم بإنفاق أموالهم . ومنه قيل للقمر بدر لأنّه يبدر مغيب « 7 » الشمس بالطلوع ، أي يسبقها . وقيل : لامتلائه تشبيها بالبدرة . قال الراغب : فعلى ما قيل يكون مصدرا بمعنى الفاعل ، والأقرب عندي « 8 » أن يجعل البدر أصلا
هامش
( 1 ) يعني : بما وظفه على الكفرة من الجزية في الأمصار . ( 2 ) ما بين القوسين الكبيرين جاء في الهامش ، وختمه كاتبه بالحرف « ت » وهو رمز « التعريفات » للجرجاني : ص 20 . ( 3 ) 6 / النساء : 4 . ( 4 ) فراغ في الأصل والإضافة من المفردات : 38 . وجاء مكانها في الغريبين : 1 / 142 : مبادرة . ( 5 ) الكلمة ساقطة من ح . ( 6 ) وفي الأصل : فبدر أي ، والسياق يؤكد ما ذكرناه . ( 7 ) وفي الأصل : يبدر الشمس مغيب الشمس . ( 8 ) أي عند الراغب .