تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
يبعث . ومنه قوله :
فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ * ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ
« 1 » . يقال : بدأ اللّه الخلق وأبدأهم ، وعليه
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ،
فهذا من « أبدأ » الرباعيّ « 2 » . وأبدأت من أرض كذا أي ابتدأت بالخروج منها . وقوله :
بادِيَ الرَّأْيِ
« 3 » وقرىء بغير همزة بمعنى : ما يظهر من الرأي « 4 » ولم يتروّ فيه ، ويهمز بمعنى أول الرأي وابتدائه . وفيه رأي فطير أي لم يخمّر ، وذلك على جهة الاستعارة من اختمار العجين وعدمه . والبديء كالبديع « 5 » في كونه لم يعهد . والبدأة : النّصيب المبتدأ به في القسمة ، ومنه قيل لقطعة لحم عظيمة : بدء . والبدأة أيضا : ابتداء السّفر . وفي الحديث « أنه [ نفّل ] « 6 » في البدأة الرّبع ، وفي الرّجعة الثّلث » أي في سفر الغزو . يقال : أكرّ للبدأة بكذا وفي الرّجعة بكذا . وفي الحديث : « منعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشام مديها ودينارها ، ومنعت مصر إردبّها ، وعدتم من حيث بدأتم » « 7 » ، إنّما سقت هذا الحديث لأنّ فيه معجزة له عليه الصلاة والسّلام ، وذلك أن معناه أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر أنّ أهل هذه البلاد سيوضع عنهم هذه الأشياء ثم يمتنعون من أدائها ، إما بإسلامهم فتسقط عنهم الجزية ،
هامش
( 1 ) 20 / العنكبوت : 29 . ( 2 ) قال الزجاج : « يقال : بدأ اللّه الخلق بداء وأبدأهم إبداء » ( تهذيب الأسماء : 2 / 21 ) . والآية : 19 / العنكبوت : 29 . ( 3 ) 27 / هود : 11 . ( 4 ) قرأ أبو عمرو وحده « بادىء » بالهمز ، وسائر القراء قرؤوها بالتخفيف . وقال الفراء : لا تهمزوا « بادي الرأي » لأن المعنى : فيما يظهر لنا ويبدو ، ولو قرأت « بادىء » فهمزت تريد أول الرأي لكان صوابا ( معاني القرآن : 2 / 11 ) . ( 5 ) في الأصل : كالبديهي ، وصوبناها من المفردات : 41 . ( 6 ) فراغ في الأصل أتممناه من النهاية : 1 / 103 . ويقول ابن الأثير في شرح الحديث : « كان إذا نهضت سرية من جملة العسكر المقبل على العدو فأوقعت بهم نفّلها الربع ممّا غنمت ، وإذا فعلت ذلك عند عود العسكر نفّلها الثلث ، لأن الكرة الثانية أشقّ عليهم والخطر فيها أعظم » ( 1 / 103 ) . ( 7 ) النهاية : 1 / 103 . المدي : مكيال أهل الشام ، والقفيز لأهل العراق والإردبّ لأهل مصر .