إلى دخول النار في أجوافهم . وقولهم : هم « 1 » أكلة رأس ، كناية عن قلّتهم ، أي أنّ الرأس الواحدة تشبعهم « 2 » .
والأكلة : جمع آكل نحو كفرة وكافر . ويعبّر بالأكل عن الفساد ، ومنه : في رأسه إكال ، وتأكّلت أسنانه . وفي الحديث : « نهى عن المؤاكلة » « 3 » تفسيره أن يكون لرجل على الغير دين فيطالبه فيهدى إليه ما يؤكل ليؤخّر عليه الطلب . وقوله : « ما زالت أكلة خيبر » « 4 » بضمّ الهمزة فقط ، لأنّه لم يأكل إلا لقمة واحدة . وعندي أنها لو فتحت لأفادت ذلك مرة واحدة ، فهما متلازمان . وفي الحديث : « نهى المصدّق عن أخذ الأكولة » « 5 » ، قيل : هي الخصيّ ، وقيل : ما سمّن للأكل . وفي الحديث « 6 » : « ليضربنّ أحدكم أخاه بمثل آكلة اللحم » ، قيل : هي السكين ، وقيل : هي عصا محدّدة « 7 » الطرفين ، وقيل :
السّياط .
وقوله :
كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
« 8 » من أحسن الكنايات ؛ وذلك أنّ العصف هو ورق الزرع كالتبن ونحوه ، فشبّههم به بعد أن أكل . أراد أن يشبّههم بالزّبل ، فنزّه اللفظ عن ذكره كعادة آداب القرآن . ومثله في المعنى :
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
« 9 » أي يتخلّيان ، ومن كان كذلك فلا يصلح أن يعبد من دون اللّه .
وميكائيل : اسم أعجميّ . قيل : إنّ معناه عبد اللّه ، وإيل اسم اللّه بلغتهم « 10 » .
هامش
( 1 ) ساقطة من س .
( 2 ) من قلّتهم يكفيهم رأس واحد .
( 3 ) الحديث مع شرحه في النهاية : 1 / 58 .
( 4 ) وتمام الحديث : « ما زالت أكلة خيبر تعادّني » وهو في الشاة المسمومة ، وانظر تفصيله في النهاية :
1 / 59 . والأكلة ( بالضم ) اللقمة .
( 5 ) في النهاية : « دع الرّبّى والماخض والأكولة » والأكولة : التي تسّمن للأكل ، أو الخصي من الغنم ( 1 / 58 ) .
( 6 ) هو حديث عمر ، وذكر ابن الأثير التفسيرات كلها : 1 / 58 .
( 7 ) في الأصل : محدّد . ولم يذكر الهروي معنى السكين .
( 8 ) 5 / الفيل : 105
( 9 ) 75 / المائدة : 5 .
( 10 ) أي باللغة العبرية ، واللّه عندهم :LE.