والمؤلّفة : ضربان ؛ ضرب ضعفاء الإسلام ، وضرب كفار ؛ ولكن يتألّفون بالعطاء لعلّهم يسلمون « 1 » . وقوله :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ
« 2 » فالإيلاف مصدر آلف يؤلف ، بمعنى ألف الثلاثيّ ؛ ففعل وأفعل بمعنى .
ويقال : آلفته المكان ، فيتعدّى لاثنين . وقال الأزهريّ : الإيلاف شبه الإجارة بالخفارة . يقال : ألّف يؤلّف ، وآلف يؤلف إذا أجاز الحمائل بالخفارة . والحمائل جمع حمولة ، وذلك أنّ قريشا لم يكن لهم زرع ولا ضرع . وكانوا يرحلون رحلتين ؛ رحلة في الشتاء ورحلة في الصيف . . . « 3 » والناس يتخطّفون « 4 » . فكان المعنى : اعجبوا لإيلاف .
وقيل : اللام متعلقة بقوله :
فَلْيَعْبُدُوا .
وقيل : بآخر الفيل « 5 » ، وتحقّق هذا في موضع آخر . وقرىء : « لإلاف » و « لإيلاف » ، و
« إِيلافِهِمْ »
بلا خلاف ، مع أنه رسم « إلا فهم » بغير ياء « 6 » .
والألف : عدد معروف يميّز « 7 » بواحد مخصوص ، قال تعالى :
أَلْفَ سَنَةٍ
« 8 » .
ويثنّى ، ويجمع على آلاف وألوف . وسميت بذلك / لائتلاف الأعداد فيها ، وذلك أنّ الأعداد آحاد وعشرات ومئون وألوف ، فإذا بلغت الألف فقد ائتلفت ، وما بعده يكون مكرّرا .
وآلفت الدراهم أي بلغت بها الألف ، نحو ماءيت .
وأوالف الطير ما لزم مكانه . قال « 9 » : [ من الرجز ]
أوالفا مكة من ورق الحمى
يريد الحمام .
هامش
( 1 ) في الأصل : يسلموا .
( 2 ) 1 و 2 / قريش : 106 .
( 3 ) فراغ قدر كلمة في ح ، ولا فراغ في س ، ولعلها كلمة آمنين ، مأخوذة من اللسان مادة - ألف .
( 4 ) وقد ورد في القرآن في هذا المعنىأَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ،67 / العنكبوت : 29 .
( 5 ) آخر سورة الفيل .
( 6 ) انظر تفصيل ذلك في مختصر الشواذ : 180 .
( 7 ) وفي س : مميز .
( 8 ) 96 / البقرة : 2 .
( 9 ) الرجز للعجاج كما في ديوانه : 2 / 452 . وقال صاحب التاج : هكذا أورده في العباب . قلت :
أراد بالأوالف هنا أوالف الطير التي قد ألفت الحرم .