سورة الملك
تَبارَكَ
: تعالى عن صفات المخلوقين وتعاظم .
بِيَدِهِ الْمُلْكُ
أي : هو مستول على كل موجود حاصل ، وعلى كل موجود لم يوجد داخل تحت القدرة ، وذكر اليد مجاز « 1 » عن الإحاطة والشمول .
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
الموت : عدم الإحساس ، والحياة : وجود الإحساس « 2 » .
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
: ليس الغرض التثنية وإنما الغرض التكرار لأنه لا ينقلب خاسئا حسيرا بمرتين ، ونظيره لبيك وسعديك أي : تلبية بعد تلبية .
رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
: جمع رجم وهو مصدر سمي به ما يرجم به ، ومعنى كونها ما يرجم به أن الشهب التي تنقض لرمي المسترقة منفصلة من نار الكواكب .
لا أن الرجم يقع بالكواكب لأنها قارة في أفلاكها وما ذاك إلا كقبس يؤخذ من النار .
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
التميّز هاهنا : التقطع .
ذَلُولًا
الذلول : المطيعة من النياق ، واستعارها للأرض ثم جعل المشي في مناكبها مثل لفرط التذليل ، والمناكب هاهنا : الجبال وهو أبلغ في التذليل .
صافَّاتٍ
: باسطات أجنحتها ، لأن الطيران في الهواء كالسباحة في الماء .
مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ
: فجعل أكبّ مطاوع كبّه لأنهم يقولون : كبه فأكبّ ولم يقولوا : فانكب وهو من الشواذ ، وذلك لأن الثلاثي متعد والرباعي لازم ، ونحوه قشعت الريح السحاب فأقشع ولا شيء من بناء أفعل مطاوعا ، وهذا منقول من جملة كتاب سيبويه ، وقال الزمخشري : هو من باب انقض ومعناه دخل في الكب فصار ذا كب وكذلك أقشع السحاب دخل في القشع بجعل الهمزة للصيرورة ، مثل أغدّ البعير وأحصد الزرع .
سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
: عليها الكآبة وغشيها الكسوف كحال من
هامش
( 1 ) قال ابن عباس : بيده الملك يعز من يشاء ويذل من يشاء ، ويحيي ويميت ، ويغني ويفقر ، ويعطي ويمنع ، والمؤلف هاهنا يؤول صفة اليد تأويلا غير مراد ، يشبه تأويل المعتزلة والأشاعرة .
( 2 ) ما ذكره المؤلف هنا جرى فيه مجرى الزمخشري في تفسيره ، وهو أشبه برأي المعتزلة في أن الموت عدم وهو خطأ ، ومعتقد أهل السنة والجماعة أنه أمر وجودي يضاد الحياة .