وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ
أي : يحلف ، من الأليّة : وهي القسم ، والجمع : ألايا ، والفعل : آلى يؤلي إيلاء ، ومنه قول الشاعر :
قليل الألايا حافظ ليمينه * وإن سبقت منه الأليّة برّت
وفيها لغات : الألوة والإلوة والألوة ، وأما الألوّة بالتشديد : فهو العود القماري الذي يتبخّر به .
يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
الغض : الخفض ، والغض : الطّرىّ . والأمر من غض عند الحجاز اغضض ، وعند نجد غضّ ، والشاهدان على ذلك : " اغضض من صوتك " ، و :
فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا
وغض منه يغض إذا وضع ونقص من قدره .
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
الزينة : ما تزينت به المرأة من حلي أو كحل أو خضاب ، فما كان ظاهرا منها كالخاتم والخضاب فلا بأس بإبدائه إذا دعت الحاجة إليه لكشفه للأجانب لوجه شرعي ، وأما ما كان خافيا كالسوار والخلخال والدملج والقلادة والإكليل والوشاح والقرط فلا تبديه إلا للمذكورين في الآية .
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ
واحدها : أيّم ، يطلق على الرجل والمرأة إذا لم يتزوجا .
فَكاتِبُوهُمْ
« 1 » الكتاب والمكاتبة ، مثل : العتاب والمعاتبة : وهو أن يقول الرجل لمملوكه : كاتبتك على ألف درهم مثلا فإن أديتها عتقتك ، وكتبت على نفس بالوفاء بالعتق ، والأمر للندب عند عامة الفقهاء ، وعند الحسن : الإباحة ، وفي رأي عمر بن الخطاب : عزمة من عزمات اللّه ، وهو مذهب داود وعند أبي حنيفة : تجوز المكاتبة حالّة ومؤجلة ومنجّمة وغير منجمة ، وعند الشافعي : لا يجوز إلا منجما مؤجلا ، ولا يجوز بنجم واحد لأن العبد لا يملك شيئا وأول مكاتب كوتب في الإسلام عبد لعمر بن الخطاب يكنى : أبا أمية ، وسبب نزولها أنه كان لحويطب بن عبد العزى مملوك
هامش
( 1 ) نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى ، يقال له : صبيح ، سأل مولاه أن يكاتبه ، فأبى عليه .
فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فكاتبه حويطب على مائة دينار ، ووهب له منها عشرين دينارا ، فأداها .