وقال : « استوعبت هذه الآية :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ
[ 8 ]
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ 9 ] ،
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ
[ 10 ] ، فاستوعبت هذه الآية النّاس ، فلم يبق أحد من المسلمين إلّا له فيها حظّ وحقّ إلّا بعض من تملكون من أرقّائكم » « 1 » .
عن أبي داود : عن عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن كعب بن مالك : « أنّ كفّار قريش كتبوا إلى ابن أبيّ ، ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر : إنّكم آويتم صاوة ، وإنّا نقسم باللّه لتقاتلنّه أو لتخرجنّه أو لنسيرنّ إليكم بأجمعنا ، حتّى نقتل مقاتلتكم ، ونستبيح نساءكم ، فلمّا بلغ ذلك عبد اللّه بن أبيّ ، ومن كان معه من عبدة الأوثان ، اجتمعوا لقتال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلمّا بلغ ذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لقيهم فقال : « لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ما كانت تكيدكم بأكثر ممّا تريدون أن تكيدوا به أنفسكم تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم » ، فلمّا سمعوا ذلك من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تفرّقوا ، فبلغ ذلك كفّار قريش ، فكتبت كفّار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود : إنّكم أهل الحلقة والحصون ، وإنّكم لتقاتلنّ صاحبنا أو لنفعلنّ كذا وكذا ، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء ، وهو خدم الخلخال ، فلمّا بلغ كتابهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم اجتمعت بنو النّضير على الغدر ، فأرسلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك ، وليخرج منّا ثلاثون حتّى نلتقي بمكان المنتصف فيسمعوا منك ، فإن صدّقوا وآمنوا بك آمنّا بك أجمعون ، فأعلمه جبريل بكيدهم ، فقصّ خبرهم ، فلمّا كان الغد غدا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالكتائب فحاصرهم ، فقال لهم : « إنّكم واللّه لا تأمنون عندي إلّا بعهد تعاهدوني عليه » ، فأبوا أن يعطوه عهدا ، فقاتلهم يومهم ذلك ، ثمّ غدا الغد على بني قريظة بالكتائب ، وترك بني النّضير ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه ، فانصرف عنهم وغدا على بني النّضير بالكتائب ، فقاتلهم حتّى نزلوا على الجلاء فجلت بنو النّضير ، واحتملوا ما أقلّت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها ، وكان نخل بني النّضير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصّة أعطاه اللّه إيّاها ، وخصّه بها ، وقال :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ،
يقول : بغير قتال ، إلى آخره » « 2 » .
عن أحمد بن حنبل : عن عليّ رضي اللّه عنه قال : « إذا حدّثتم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديثا ، فظنّوا
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ( 1 / 2966 ) بنحوه .
( 2 ) رواه أبو داود ( 1 / 3004 ) .