ولا تحرقنّه ، ولا تغلّوا ، ولا تجبنوا » « 1 » .
عن البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي : عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : « أرسل إليّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه فجئته حين تعالى النّهار ، قال : فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله ، متّكئا على وسادة من أدم ، فقال : يا مالك إنّه قد دفّ أهل أبيات من قومك ، وقد أمرت فيهم برضخ فخذه فاقسمه بينهم ، قال : قلت : لو أمرت بهذا غيري ، قال :
خذه يا مالك ، قال : فجاء يرفأ ، فقال : هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبد الرّحمن بن عوف والزّبير وسعد ؟ فقال عمر : نعم ، فأذن لهم فدخلوا ، ثمّ جاء ، فقال : هل لك في عبّاس وعليّ ؟ قال : نعم ، فأذن لهما ، فقال العبّاس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا ، فقال القوم : أجل يا أمير المؤمنين فاقض بينهم وأرحهم ، قال مالك بن أوس : فخيّل إليّ أنّهم قد قدّموهم لذلك ، فقال عمر : اتّئدا أنشدكم باللّه الّذي بإذنه تقوم السّماء والأرض ، أتعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا نورث ما تركنا صدقة » ؟ قالوا : نعم ، ثمّ أقبل على العبّاس وعليّ ، فقال : أنشدكما باللّه الّذي بإذنه تقوم السّماء والأرض ، أتعلمان أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا نورث ما تركناه صدقة » ؟ قالا : نعم ، قال عمر : إنّ اللّه كان خصّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بخاصّة لم يخصّص بها أحدا غيره فقال :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى
[ 7 ] » .
وفي رواية قال :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
[ 6 ] ، قال : فقسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أموال بني النّضير ، فو اللّه ما استأثر عليكم ، ولا أخذها دونكم حتّى بقي هذا المال ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأخذ منه نفقة سنة ، ثمّ جعل ما بقي أسوة المال ، ثمّ قال : أنشدكم باللّه الّذي بإذنه تقوم السّماء والأرض أتعلمون ذلك ؟
قالوا : نعم ، ثمّ نشد عبّاسا وعليّا بمثل ما نشد به القوم أتعلمان ذلك ؟ قالا : نعم ، قال :
فلمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال أبو بكر : أنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » .
زاد في رواية : فجئتما تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها ، فقال أبو بكر : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما نورث ما تركنا صدقة » ، ثمّ توفّي أبو بكر وأنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووليّ أبي بكر فوليتها ، ثمّ جئتني أنت ، وهذا ، وأنتما
هامش
( 1 ) رواه مالك ( 1 / 968 ) .