تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
الجنّة فهذه بيعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الّتي بايعنا عليها فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ومن أوفى بما بايع عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفّى اللّه تبارك وتعالى بما بايع عليه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . وفي رواية أخرى له : فقمنا نبايعه فأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو أصغر السّبعين فقال : رويدا يا أهل يثرب إنّا لم نضرب إليه أكباد المطيّ إلّا ونحن نعلم أنّه رسول اللّه إنّ إخراجه اليوم مفارقة العرب كافّة وقتل خياركم وأن تعضّكم السّيوف فإمّا أنتم قوم تصبرون على السّيوف إذا مسّتكم وعلى قتل خياركم وعلى مفارقة العرب كافّة فخذوه وأجركم على اللّه عزّ وجلّ وإمّا أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر عند اللّه . قالوا : يا أسعد بن زرارة أمط عنّا يدك فو اللّه لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها . فقمنا إليه رجلا رجلا يأخذ علينا بشرطة العبّاس ويعطينا على ذلك الجنّة « 2 » . عن البخاري وأبي داود : عن المسور بن مخرمة في قصة الحديبية : ثمّ رجع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، فجاءه أبو بصير - رجل من قريش - وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين ، فقالوا : العهد الّذي جعلت لنا . فدفعه إلى الرّجلين ، فخرجا به حتّى بلغا ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرّجلين : واللّه إنّي لأرى سيفك هذا يا فلان جيّدا . فاستلّه الآخر فقال : أجل ، واللّه إنّه لجيّد ، لقد جرّبت به ثمّ جرّبت . فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه حتّى برد ، وفرّ الآخر ، حتّى أتى المدينة ، فدخل المسجد يعدو . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين رآه : « لقد رأى هذا ذعرا » . فلمّا انتهى إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قتل واللّه صاحبي وإنّي لمقتول ، فجاء أبو بصير فقال : يا نبيّ اللّه ، قد واللّه أوفى اللّه ذمّتك ، قد رددتني إليهم ثمّ أنجاني اللّه منهم . قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويل أمّه مسعر حرب ، لو كان له أحد » . فلمّا سمع ذلك عرف أنّه سيردّه إليهم ، فخرج حتّى أتى سيف البحر . قال : وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل ، فلحق بأبي بصير ، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلّا لحق بأبي بصير ، حتّى اجتمعت منهم عصابة ، فو اللّه ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشّام إلّا اعترضوا لها ، فقتلوهم ، وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تناشده باللّه والرّحم لمّا أرسل ، فمن أتاه فهو آمن ، فأرسل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم ، فأنزل اللّه تعالى :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ
حتّى بلغ
الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ
[ 24 : 26 ] . وكانت حميّتهم أنّهم لم يقرّوا أنّه نبيّ اللّه ، ولم يقرّوا ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم ،
هامش
( 1 ) رواه أحمد رقم ( 23440 ) . ( 2 ) رواه أحمد رقم ( 15030 ) .
تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 579 | أحمد فريد المزيدي / بهاء الدين حيدر بن علي القاشي