قال : في التّوراة يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا وحرزا للأمّيّين ، أنت عبدي ورسولي سمّيتك المتوكّل ليس بفظّ ولا غليظ ولا سخّاب بالأسواق ولا يدفع السّيّئة بالسّيّئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه اللّه حتّى يقيم به الملّة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلّا اللّه فيفتح بها أعينا عميا وآذانا صمّا وقلوبا غلفا . وقد روى الدارمي نحوه عن عبد اللّه بن سلام « 1 » .
عن البخاري : عن البراء رضي اللّه عنه قال : تعدّون أنتم الفتح فتح مكّة ، وقد كان فتح مكّة فتحا ، ونحن نعدّ الفتح بيعة الرّضوان يوم الحديبية . كنّا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أربع عشرة مائة ، والحديبية بئر فنزحناها ، فلم نترك فيها قطرة ، فبلغ ذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأتاها ، فجلس على شفيرها ، ثمّ دعا بإناء من ماء فتوضّأ ثمّ مضمض ودعا ، ثمّ صبّه فيها فتركناها غير بعيد ثمّ إنّها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا « 2 » .
عن مسلم وأحمد والترمذي والدارمي والنسائي : عن جابر في قوله تعالى :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
[ 18 ] ، قال : بايعناه على أن لا نفرّ ولم نبايعه على الموت « 3 » .
ولمسلم : سئل جابر كم كانوا يوم الحديبية ؟ قال : كنّا أربع عشرة مائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشّجرة وهي سمرة فبايعناه غير جدّ بن قيس الأنصاريّ اختبأ تحت بطن بعيره « 4 » .
ورواية الدارمي نحو رواية مسلم .
عن البخاري : عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : رجعنا من العام المقبل فما اجتمع منّا اثنان على الشّجرة الّتي بايعنا تحتها ، كانت رحمة من اللّه « 5 » .
عن البخاري ومسلم والترمذي والنسائي : عن يزيد بن أبي عبيد قال : قلت لسلمة بن الأكوع : على أيّ شيء بايعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الحديبية ؟ قال : على الموت « 6 » .
عن أحمد بن حنبل : عن عبادة بن الصامت : بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ بايعناه على السّمع والطّاعة في النّشاط والكسل وعلى النّفقة في اليسر والعسر وعلى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وعلى أن نقول في اللّه تبارك وتعالى ولا نخاف لومة لائم فيه وعلى أن ننصر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قدم علينا يثرب فنمنعه ممّا نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا
هامش
( 1 ) رواه البخاري رقم ( 4838 ) .
( 2 ) رواه البخاري رقم ( 4150 ) .
( 3 ) رواه أحمد رقم ( 15203 ) .
( 4 ) رواه مسلم رقم ( 4916 ) .
( 5 ) رواه البخاري رقم ( 2958 ) .
( 6 ) رواه البخاري رقم ( 4169 ) .