تأخّر . فيغضب حتّى يعرف الغضب في وجهه ثمّ يقول :
« إنّ أتقاكم وأعلمكم باللّه أنا » « 1 » .
عن الجماعة إلا ابن ماجة والدارمي : عن عائشة أنّ رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
يا رسول اللّه تدركني الصّلاة وأنا جنب وأنا أريد الصّيام ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« وأنا تدركني الصّلاة وأنا جنب وأنا أريد الصّيام فأغتسل ثمّ أصوم » .
فقال الرّجل : إنّا لسنا مثلك فقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر .
فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « واللّه إنّي لأرجو أن أكون أخشاكم للّه عزّ وجلّ وأعلمكم بما أتّقي » « 2 » .
عن البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة والنسائي : عن المغيرة بن شعبة قال : قام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى تورّمت قدماه فقيل له : غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر قال :
« أفلا أكون عبدا شكورا » . وقد روته عائشة رضي اللّه عنها أيضا « 3 » .
عن الدارمي : عن عكرمة عن ابن عبّاس قال : إنّ اللّه فضّل محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم على الأنبياء وعلى أهل السّماء . فقالوا : يا أبا عبّاس بم فضّله على أهل السّماء ؟ قال : إنّ اللّه قال لأهل السّماء :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
[ الأنبياء : 29 ] الآية .
وقال اللّه لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
قالوا : فما فضله على الأنبياء ؟ قال : قال اللّه عزّ وجلّ :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
[ إبراهيم : 4 ] الآية .
وقال اللّه عزّ وجلّ لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
[ سبأ : 28 ] فأرسله إلى الجنّ والإنس « 4 » .
عن أبي داود : عن مجمّع بن جارية الأنصاريّ وكان أحد القرّاء الّذين قرءوا القرآن قال : شهدنا الحديبية مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلمّا انصرفنا عنها إذا النّاس يهزّون الأباعر فقال بعض النّاس لبعض : ما للنّاس ؟ قالوا : أوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فخرجنا مع النّاس نوجف فوجدنا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم واقفا على راحلته عند كراع الغميم فلمّا اجتمع عليه النّاس قرأ عليهم
هامش
( 1 ) رواه البخاري رقم ( 20 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 2 / 781 ) ، وأبو داود ( 2 / 312 ) ، وأحمد رقم ( 25117 ) .
( 3 ) رواه البخاري رقم ( 4836 ) .
( 4 ) رواه الدارمي رقم ( 47 ) .