« سدّدوا وقاربوا فإنّ صاحب الجنّة يختم له بعمل أهل الجنّة وإن عمل أيّ عمل وإنّ صاحب النّار يختم له بعمل أهل النّار وإن عمل أيّ عمل » .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيديه فنبذهما ثمّ قال :
« فرغ ربّكم من العباد فريق في الجنّة وفريق في السّعير » « 1 » .
عن البخاري تعليقا : عن مجاهد
شَرَعَ لَكُمْ
[ 13 ] أوصيناك يا محمّد وإيّاه دينا واحدا . وقال ابن عبّاس
شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[ المائدة : 48 ] سبيلا وسنّة « 2 » .
عن أحمد بن حنبل : عن عبد اللّه بن عمرو قال : كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجاء رجل من أهل البادية عليه جبّة سيجان مزرورة بالدّيباج فقال : ألا إنّ صاحبكم هذا قد وضع كلّ فارس ابن فارس . قال : يريد أن يضع كلّ فارس ابن فارس ويرفع كلّ راع ابن راع .
قال : فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمجامع جبّته .
وقال : « ألا أرى عليك لباس من لا يعقل » . ثمّ قال :
« إنّ نبيّ اللّه نوحا صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا حضرته الوفاة قال لابنه : إنّي قاصّ عليك الوصيّة آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنتين آمرك بلا إله إلّا اللّه فإنّ السّموات السّبع والأرضين السّبع لو وضعت في كفّة ووضعت لا إله إلّا اللّه في كفّة رجحت بهنّ لا إله إلّا اللّه ولو أنّ السّموات السّبع والأرضين السّبع كنّ حلقة مبهمة قصمتهنّ لا إله إلّا اللّه وسبحان اللّه وبحمده فإنّها صلاة كلّ شيء وبها يرزق الخلق وأنهاك عن الشّرك والكبر » . قال : قلت أو قيل يا رسول اللّه هذا الشّرك قد عرفناه فما الكبر ؟ قال : أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان لهما شراكان حسنان قال : « لا » . قال : هو أن يكون لأحدنا حلّة يلبسها قال :
« لا » . قال : الكبر هو أن يكون لأحدنا دابّة يركبها قال : « لا » . قال : أفهو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه قال : « لا » . قيل : يا رسول اللّه فما الكبر ؟ قال : « سفه الحقّ وغمص النّاس » « 3 » .
قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
[ 20 ] .
عن أحمد بن حنبل : عن زيد بن ثابت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من كان همّه الآخرة جمع اللّه شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدّنيا وهي راغمة ومن كانت نيّته الدّنيا
هامش
( 1 ) رواه الترمذي رقم ( 2291 ) .
( 2 ) رواه البخاري رقم ( 1 ) .
( 3 ) رواه أحمد برقم ( 6740 ) .