القول في الأخبار والآثار :
عن أحمد بن حنبل والترمذي : عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قال : كان النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدويّ النّحل ، فأنزل عليه يوما ، فمكثنا ساعة ، فسرّي عنه فاستقبل القبلة ، ورفع يديه وقال : « اللّهمّ زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنّا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وأرضنا وارض عنّا » ، ثمّ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل عليّ عشر آيات من أقامهنّ دخل الجنّة » ، ثمّ قرأ :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
[ 1 ] حتّى ختم عشر آيات « 1 » .
[ في تفسيرها ]
قوله تعالى :
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
[ 2 ] .
عن أحمد بن حنبل : عن جابر بن عبد اللّه فيما يذكر من اجتهاد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في العبادة قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة ذات الرّقاع ، فأصيبت امرأة من المشركين ، فلمّا انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قافلا ، وجاء زوجها وكان غائبا ، فحلف أن لا ينتهي حتّى يهريق دما في أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج يتبع أثر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فنزل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم منزلا ، فقال : « من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه ؟ » فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ، فقالا : نحن يا رسول اللّه ، قال : « فكونوا بفم الشّعب » .
قال : وكانوا نزلوا إلى شعب من الوادي ، فلمّا خرج الرّجلان إلى فم الشّعب قال الأنصاري للمهاجري : أيّ اللّيل أحبّ إليك أن أكفيكه أوّله أو آخره ؟ قال : اكفني أوّله ، فاضطجع المهاجري فنام ، وقام الأنصاري يصلّي ، وأتى الرّجل فلمّا رأى شخص الرّجل عرف أنّه ربيئة القوم ، فرماه بسهم فوضعه فيه فنزعه فوضعه وثبت قائما ، ثمّ رماه بسهم آخر فوضعه فيه فنزعه فوضعه وثبت قائما ، ثمّ عاد له بثالث فوضعه فيه فنزعه فوضعه ، ثمّ ركع وسجد ثمّ أهبّ صاحبه فقال اجلس فقد أوتيت ، فوثب فلمّا رآهما الرّجل عرف أن قد نذروا به فهرب ، فلمّا رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدّماء قال : سبحان اللّه ألا أهببتني ؟ قال : كنت في سورة أقرؤها فلم أحبّ أن أقطعها حتّى أنفذها ، فلمّا تابع عليّ الرّمي ركعت فأريتك ، وأيم اللّه لولا أن أضيّع ثغرا أمرني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها « 2 » .
عن ابن ماجة والنسائي : عن النّعمان بن بشير قال : انكسفت الشّمس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج يجرّ ثوبه فزعا حتّى أتى المسجد فلم يزل يصلّي بنا حتّى انجلت فلمّا انجلت قال : « إنّ ناسا يزعمون أنّ الشّمس والقمر لا ينكسفان إلّا لموت عظيم من
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 228 ) ، والترمذي ( 1 / 3472 ) .
( 2 ) رواه أحمد ( 1 / 15082 ) .