الباب الخامس عشر / في ذم من تعلم القرآن والعلم لغير اللّه وعقابهم عاجلا وآجلا وذم من سلك مسلكهم
عن مسلم والترمذي والنسائي : عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« إنّ أوّل النّاس يقضى لهم يوم القيامة ثلاثة : رجل استشهد فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها قال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتّى استشهدت . قال : كذبت ولكنّك قاتلت ليقال فلان جريء فقد قيل ، ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتّى ألقي في النّار ، ورجل تعلّم العلم وعلّمه وقرأ القرآن فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟
قال : تعلّمت العلم وعلّمته وقرأت فيك القرآن .
قال : كذبت ولكنّك تعلّمت العلم ليقال عالم ، وقرأت القرآن ليقال قارئ فقد قيل ، ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتّى ألقي في النّار .
ورجل وسّع اللّه عليه وأعطاه من أصناف المال كلّه فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها فقال :
فما عملت فيها ؟ قال : ما تركت من سبيل تحبّ أن ينفق فيها إلّا أنفقت فيها لك . قال :
كذبت ولكن ليقال : إنّه جواد فقد قيل ، ثمّ أمر به فسحب على وجهه فألقي في النّار » « 1 » .
عن الترمذي : عن كعب بن مالك قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« من تعلم العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السّفهاء أو يصرف به وجوه النّاس إليه أدخله اللّه النّار » « 2 » .
[ قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه ] .
وقد أخرجه ابن ماجة عن عبد اللّه بن عمر وجابر بن عبد اللّه .
عن الترمذي وابن ماجة : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تعوّذوا باللّه من جبّ الحزن » . قالوا : يا رسول اللّه ، وما جبّ الحزن ؟ قال : « واد في جهنّم يتعوّذ منه جهنّم كلّ يوم أربعمائة مرّة » .
قالوا : يا رسول اللّه ، ومن يدخله ؟ قال : « أعدّ للقرّاء المرائين بأعمالهم ، وإنّ من أبغض القرّاء إلى اللّه الّذين يزورون الأمراء » « 3 » .
قال المحاربي : يعني الجورة .
عن ابن ماجة : عن ابن عبّاس عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ أناسا من أمّتي سيتفقّهون في الدّين ، ويقرءون القرآن ، ويقولون نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا . ولا
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 3137 ) .
( 2 ) رواه الترمذي ( 2866 ) .
( 3 ) رواه الترمذي ( 256 ) .