وقال : يا معشر المسلمين أعزل عن نسخ كتابة المصحف ، ويتولّاها رجل واللّه لقد أسلمت وإنّه لفي صلب رجل كافر - يريد زيد بن ثابت - ولذلك قال عبد اللّه بن مسعود : يا أهل العراق اكتموا المصاحف الّتي عندكم وغلّوها فإنّ اللّه يقول :
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ آل عمران : 3 ] ، فألقوا اللّه بالمصاحف .
قال الزّهريّ : فبلغني أنّ ذلك كرهه من مقالة ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » .
عن البخاري ومسلم والنسائي : عن مسروق قال : قال عبد اللّه رضي اللّه عنه : واللّه الّذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب اللّه إلّا أنا أعلم أين أنزلت ، ولا أنزلت آية من كتاب اللّه إلّا أنا أعلم فيم أنزلت ، ولو أعلم أحدا أعلم منّي بكتاب اللّه تبلّغه الإبل لركبت إليه « 2 » .
وفي رواية شقيق قال : خطبنا عبد اللّه بن مسعود فقال : على قراءة من تأمرونني أن أقرأ ، واللّه لقد أخذت القرآن من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » .
وفي رواية : لقد قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بضعا وسبعين سورة ، ولقد علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّي أعلمهم بكتاب اللّه وما أنا بخيرهم ، ولو أعلم أنّ أحدا أعلم منّي لرحلت إليه « 4 » .
قال شقيق : فجلست في الحلق أسمع ما يقولون ، فما سمعت أحدا يردّ ذلك عليه ولا يعيبه .
وفي رواية النسائي : عن أبي وائل قال : خطبنا ابن مسعود فقال : كيف تأمرونّي أقرأ على قراءة زيد بن ثابت بعد ما قرأت من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بضعا وسبعين سورة ، وإنّ زيدا مع الغلمان له ذؤابتان « 5 » .
وفي مسند أحمد بن حنبل : قال عبد اللّه : قرأت من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبعين سورة وزيد بن ثابت له ذؤابة في الكتّاب « 6 » .
شرح السّنة : وروي عن مصعب بن سعد قال : « لما كثر اختلاف الناس في القرآن
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 284 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 4 / 1912 ) ، ومسلم ( 4 / 1913 ) .
( 3 ) رواه البخاري ( 4 / 1912 ) .
( 4 ) رواه البخاري ( 4 / 1912 ) .
( 5 ) رواه النسائي ( 5064 ) .
( 6 ) رواه أحمد ( 3769 ) .