تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
قوله تعالى :
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
[ 3 ] . عن البخاري ومسلم والترمذي : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلحم ، فرفع إليه الذّراع ، وكانت تعجبه ، فنهس منها نهسة ثمّ قال : « أنا سيّد النّاس يوم القيامة ، وهل تدرون ممّ ذلك ؟ يجمع النّاس الأوّلين والآخرين في صعيد واحد ، يسمعهم الدّاعي ، وينفذهم البصر ، وتدنو الشّمس ، فيبلغ النّاس من الغمّ والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون فيقول النّاس : ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون ؟ من يشفع لكم إلى ربّكم فيقول بعض النّاس لبعض : عليكم بآدم فيأتون آدم عليه السّلام فيقولون له : أنت أبو البشر خلقك اللّه بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ، اشفع لنا إلى ربّك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟ فيقول آدم : إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، وإنّه نهاني عن الشّجرة فعصيته ، نفسي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى نوح ، فيأتون نوحا ، فيقولون : يا نوح إنّك أنت أوّل الرّسل إلى أهل الأرض ، وقد سمّاك اللّه عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربّك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فيقول : إنّ ربّي عزّ وجلّ قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإنّه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى إبراهيم ، فيأتون إبراهيم ، فيقولون : يا إبراهيم ، أنت نبيّ اللّه وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربّك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فيقول لهم : إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإنّي قد كنت كذبت ثلاث كذبات فذكرهنّ أبو حيّان في الحديث نفسي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى ، فيأتون موسى مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإنّي قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها ، نفسي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى عيسى ، فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى أنت رسول اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، وكلّمت النّاس في المهد صبيّا ، اشفع لنا ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فيقول عيسى : إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، ولم يذكر ذنبا ، نفسي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فيأتون محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم فيقولون : يا محمّد أنت رسول اللّه وخاتم الأنبياء ، وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ، اشفع لنا إلى ربّك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ فأنطلق فآتي تحت العرش ، فأقع ساجدا لربّي عز وجلّ ثمّ يفتح اللّه عليّ من محامده وحسن الثّناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ثمّ يقال : يا محمّد ارفع رأسك ، سل تعطه ، واشفع تشفّع ، فأرفع رأسي ، فأقول : أمّتي يا
تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 391 | أحمد فريد المزيدي / بهاء الدين حيدر بن علي القاشي