تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
قال ابن عبّاس : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « فذلك سعي النّاس بينهما » . فلمّا أشرفت على المروة سمعت صوتا ، فقالت : صه ، تريد نفسها ، ثمّ تسمّعت ، فسمعت أيضا ، فقالت : قد أسمعت ، إن كان عندك غواث ، فإذا هي بالملك ، عند موضع زمزم ، فبحث بعقبه ، أو قال : بجناحه حتّى ظهر الماء ، فجعلت تحوّضه ، وتقول بيدها هكذا ، وجعلت تغرف من الماء في سقائها ، وهو يفور بعد ما تغرف » . وفي رواية : أو قال : « لو لم تغرف من الماء ؛ لكانت زمزم عينا معينا » ، قال : فشربت ، وأرضعت ولدها ، فقال لها الملك : لا تخافوا الضّيعة ، فإنّ ها هنا بيت اللّه ، يبني هذا الغلام وأبوه ، وإنّ اللّه لا يضيع أهله ، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرّابية ، تأتيه السّيول ، فتأخذ عن يمينه وشماله فكانت كذلك ، حتّى مرّت بهم رفقة من جرهم ، أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كداء ، فنزلوا في أسفل مكّة ، فرأوا طائرا عائفا ، فقالوا : إنّ هذا الطّائر ليدور على ماء ؛ لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ، فأرسلوا جريّا أو جريّين ، فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم بالماء ، فأقبلوا ، قال : وأمّ إسماعيل عند الماء فقالوا : أتأذنين لنا أن ننزل عندك فقالت : نعم ، ولكن لا حقّ لكم في الماء ، قالوا : نعم قال ابن عبّاس : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « فألفى ذلك أمّ إسماعيل ، وهي تحبّ الإنس » . فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم ، فنزلوا معهم حتّى إذا كان بها أهل أبيات منهم ، وشبّ الغلام ، وتعلّم العربيّة منهم ، وأنفسهم وأعجبهم حين شبّ ، فلمّا أدرك زوّجوه امرأة منهم ، وماتت أمّ إسماعيل ، فجاء إبراهيم بعد ما تزوّج إسماعيل يطالع تركته ، فلم يجد إسماعيل ، فسأل امرأته عنه ، فقالت : خرج يبتغي لنا ، ثمّ سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن بشرّ ، نحن في ضيق وشدّة ، فشكت إليه ، قال : فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السّلام ، وقولي له يغيّر عتبة بابه ، فلمّا جاء إسماعيل كأنّه آنس شيئا ، فقال : هل جاءكم من أحد ؟ قالت : نعم جاءنا شيخ كذا وكذا ، فسألنا عنك فأخبرته ، وسألني كيف عيشنا ؟ فأخبرته : أنّا في جهد وشدّة ، قال : فهل أوصاك بشيء ؟ قالت : نعم ، أمرني أن أقرأ عليك السّلام ، ويقول غيّر عتبة بابك ، قال : ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك فطلّقها ، وتزوّج منهم أخرى ، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء اللّه ثمّ أتاهم بعد ، فلم يجده ، فدخل على امرأته ، فسألها عنه ، فقالت : خرج يبتغي لنا « 1 » . وفي رواية : « ذهب يصيد ، قال : قولي له : إذا جاء غيّر عتبة بابك ، فلمّا جاء أخبرته ،
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 3364 ) .