دارَ الْبَوارِ
قال : النّار يوم بدر » « 1 » .
عن مسلم : عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تلا قول اللّه عزّ وجلّ في إبراهيم :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ،
وقال عيسى عليه السّلام :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ،
فرفع يديه وقال : « اللّهمّ أمّتي أمّتي » ، وبكى ، فقال اللّه عزّ وجلّ : يا جبريل اذهب إلى محمّد وربّك أعلم فسله ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل عليه السّلام فسأله ، فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما قال وهو أعلم ، فقال اللّه : يا جبريل اذهب إلى محمّد فقل : إنّا سنرضيك في أمّتك ولا نسوءك » « 2 » .
عن البخاري : عن ابن عبّاس :
« أوّل ما اتّخذ النّساء المنطق من قبل أمّ إسماعيل ، اتّخذت منطقا لتعفّي أثرها على سارة ، ثمّ جاء بها إبراهيم ، وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتّى وضعهما عند البيت عند دوحة ، فوق زمزم في أعلى المسجد ، وليس بمكّة يومئذ أحد ، وليس بها ماء ، فوضعهما هنالك ، ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ، ثمّ قفّى إبراهيم منطلقا ، فتبعته أمّ إسماعيل ، فقالت : يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الّذي ليس فيه إنس ولا شيء ؟ فقالت له ذلك مرارا ، وجعل لا يلتفت إليها ، فقالت له : اللّه الّذي أمرك بهذا قال :
نعم ، قالت : إذا لا يضيّعنا ، ثمّ رجعت .
فانطلق إبراهيم حتّى إذا كان عند الثّنيّة حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ، ثمّ دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه ، فقال :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
حتّى بلغ
يَشْكُرُونَ
[ 37 ] وجعلت أمّ إسماعيل ترضع إسماعيل ، وتشرب من ذلك الماء ، حتّى إذا نفد ما في السّقاء عطشت وعطش ابنها ، وجعلت تنظر إليه يتلوّى ، أو قال : يتلبّط ، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصّفا أقرب جبل في الأرض يليها ، فقامت عليه ، ثمّ استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا ، فلم تر أحدا ، فهبطت من الصّفا حتّى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ، ثمّ سعت سعي الإنسان المجهود ، حتّى جاوزت الوادي ، ثمّ أتت المروة ، فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا ، فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرّات .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 3977 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 520 ) .