صدقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا أكون كذبته ، فأهلك كما هلك الّذين كذبوا ، إنّ اللّه قال للّذين كذبوا حين أنزل الوحي شرّ ما قال لأحد ، قال اللّه عزّ وجلّ :
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ .
قال كعب كنّا خلّفنا أيّها الثّلاثة عن أمر أولئك الّذين قبل منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين حلفوا له ، فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرنا حتّى قضى اللّه فيه ، فبذلك قال اللّه عزّ وجلّ :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا
وليس الّذي ذكر اللّه ممّا خلّفنا تخلّفنا عن الغزو ، وإنّما هو تخليفه إيّانا وإرجاؤه أمرنا عمّن حلف له واعتذر إليه فقبل منه » « 1 » .
وفي رواية : « ونهى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن كلامي وكلام صاحبيّ ، ولم ينه عن كلام أحد من المتخلّفين غيرنا ، فاجتنب النّاس كلامنا ، فلبثت كذلك حتّى طال عليّ الأمر ، وما من شيء أهمّ إليّ من أن أموت فلا يصلّي عليّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو يموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأكون من النّاس بتلك المنزلة ، فلا يكلّمني أحد منهم ، ولا يصلّي عليّ ، فأنزل اللّه توبتنا على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين بقي الثّلث الآخر من اللّيل ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند أمّ سلمة ، وكانت أمّ سلمة محسنة في شأني معنيّة في أمري ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« يا أمّ سلمة تيب على كعب » ، قالت : أفلا أرسل إليه فأبشّره ؟ قال :
« إذا يحطمكم النّاس فيمنعونكم النّوم سائر اللّيلة » ، حتّى إذا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة الفجر آذن بتوبة اللّه علينا ، وكان إذا استبشر استنار وجهه حتّى كأنّه قطعة من القمر ، وكنّا أيّها الثّلاثة الّذين خلّفوا عن الأمر الّذي قبل من هؤلاء الّذين اعتذروا حين أنزل اللّه لنا التّوبة ، فلمّا ذكر الّذين كذبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المتخلّفين ، واعتذروا بالباطل ، ذكروا بشرّ ما ذكر به أحد ، قال اللّه سبحانه :
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ »
[ 94 ] « 2 » .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
[ التوبة : 119 ] .
عن أحمد بن حنبل : عن أبي موسى قال :
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 7192 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 1 / 4677 ) .