تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
يحزنني أنّي لا أري لي أسوة إلّا رجلا مغموصا عليه في النّفاق ، أو رجلا ممّن عذر اللّه من الضّعفاء ، ولم يذكرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتّى بلغ تبوكا ، فقال وهو جالس في القوم بتبوك : « ما فعل كعب بن مالك ؟ » قال رجل من بني سلمة : يا رسول اللّه حبسه برداه ، والنّظر في عطفيه ، فقال له معاذ بن جبل : بئس ما قلت واللّه يا رسول اللّه ما علمنا عليه إلّا خيرا ، فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبينما هو على ذلك رأى رجلا مبيّضا يزول به السّراب ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كن أبا خيثمة » ، فإذا هو أبو خيثمة الأنصاريّ ، وهو الّذي تصدّق بصاع التّمر حين لمزه المنافقون ، فقال كعب بن مالك : فلمّا بلغني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد توجّه قافلا من تبوك حضرني بثّي ، فطفقت أتذكّر الكذب ، وأقول : بم أخرج من سخطه غدا ، وأستعين على ذلك كلّ ذي رأى من أهلي ، فلمّا قيل لي : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أظلّ قادما زاح عنّي الباطل ؛ حتّى عرفت أنّي لن أنجو منه بشيء أبدا فأجمعت صدقه ، وصبّح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قادما ، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ، ثمّ جلس للنّاس ، فلمّا فعل ذلك جاءه المخلّفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له ، وكانوا بضعة وثمانين رجلا ، فقبل منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ، ووكل سرائرهم إلى اللّه حتّى جئت فلمّا سلّمت تبسّم تبسّم المغضب ، ثمّ قال : تعال ، فجئت أمشي حتّى جلست بين يديه ، فقال لي : ما خلّفك ، ألم تكن قد ابتعت ظهرك ؟ قال : قلت يا رسول اللّه إنّي واللّه لو جلست عند غيرك من أهل الدّنيا لرأيت أنّي سأخرج من سخطه بعذر ، ولقد أعطيت جدلا ، ولكنّي واللّه لقد علمت لئن حدّثتك اليوم حديث كذب ترضى به عنّي ؛ ليوشكنّ اللّه أن يسخطك عليّ ، ولئن حدّثتك حديث صدق تجد عليّ فيه إنّي لأرجو فيه عقبى اللّه » « 1 » . وفي رواية : عن كعب بن مالك قال : « واللّه ما كان لي عذر ، واللّه ما كنت قطّ أقوى ، ولا أيسر منّي حين تخلّفت عنك ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمّا هذا فقد صدق ، فقم حتّى يقضي اللّه فيك » ، فقمت وثار رجال من بني سلمة فاتّبعوني ، فقالوا لي : واللّه ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا ، لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما اعتذر به إليه المخلّفون ، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لك ، قال : فو اللّه ما زالوا يؤنّبونني ، حتّى أردت أن أرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأكذّب نفسي ، قال : ثمّ قلت لهم : هل لقي هذا معي من أحد ؟ قالوا : نعم لقيه معك رجلان قالا مثل ما قلت ، فقيل
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 7192 ) .
تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 339 | أحمد فريد المزيدي / بهاء الدين حيدر بن علي القاشي