رَؤُفٌ رَحِيمٌ
إلى قوله تعالى :
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
[ 128 ] ثمّ قال هذا آخر ما أنزل من القرآن ، قال : فختم بما فتح به باللّه الّذي لا إله إلّا هو ، وهو قول اللّه تبارك وتعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ »
« 1 » .
عن البخاري والترمذي : عن زيد بن ثابت حدّثه ، قال : « فتتبّعت القرآن أجمعه من الرّقاع والعسب واللّخاف ؛ يعني : الحجارة الرّقاق ، وصدور الرّجال ، فوجدت آخر سورة براءة مع خزيمة بن ثابت :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »
« 2 » .
قوله تعالى :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ التوبة : 128 ] .
عن أحمد بن حنبل : عن معاوية السّلميّ قال : « صلّيت مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فعطس رجل من القوم ، فقلت : يرحمك اللّه ، فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أمّياه ما شأنكم تنظرون إليّ ، قال : فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فعرفت أنّهم يصمتوني ، لكنّي سكتّ ، فلمّا قضى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الصّلاة ، بأبي هو وأمّي ما شتمني ، ولا كهرني ، ولا ضربني ، فقال : إنّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس هذا ، إنمّا هي : التّسبيح ، والتّكبير ، وقراءة القرآن ، أو كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 3 » .
تفسير سورة يونس عليه السّلام
القول في التراجم :
تِلْكَ آياتُ
: يعني هذه أعلام القرآن ، زيد بن أسلم :
أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ
: محمد صلوات اللّه عليه .
قال مجاهد :
دَعْواهُمْ
: دعاؤهم ،
جَرَيْنَ بِهِمْ
: المعنى بكم .
أُحِيطَ بِهِمْ
: دنوا من الهلكة :
أحاطت به خطيئته ، ابن عباس :
فَاخْتَلَطَ بِهِ
: فنبت بالماء من كل لون ،
أَحْسَنُوا الْحُسْنى
:
مثلها وزيادة ، مغفرة ، وقيل : النظر إلى وجهه .
شرح السّنة :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ
، قال ابن عباس : فضل اللّه : الإسلام ، ورحمته : أن جعلكم من أهل القرآن ،
غُمَّةً
: همّ وضيق ، قال مجاهد :
اقْضُوا إِلَيَّ
ما في أنفسكم : يقال :
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 21827 ) .
( 2 ) رواه الترمذي ( 1 / 3386 ) .
( 3 ) رواه أحمد ( 1 / 24492 ) .