روي عن أسماء أنها قالت : ما كان أحد من السلف يغشى عليه ولا يصعق عند قراءة القرآن ، وإنما كانوا يبكون ويقشعرون ، ثم تلين قلوبهم وجلودهم إلى ذكر اللّه .
وروي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : القرآن أكرم من أن يزيل عقول الرجال .
عن البخاري ومسلم والترمذي وأبي داود وابن ماجة عن عبد اللّه قال : قال لي النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرأ علي القرآن » .
قلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ! قال : « فإنّي أحبّ أن أسمعه من غيري » .
فقرأت عليه سورة النّساء حتّى بلغت :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
[ النساء : 41 ] .
قال : « حسبك الآن » . فالتفت إليه ، فإذا عيناه تذرفان « 1 » .
وفي رواية لمسلم عن ابن مسعود قال : قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
« شهيدا عليهم ما دمت فيهم أو ما كنت فيهم » . [ شكّ مسعر ] « 2 » .
عن ابن ماجة عن سعد بن أبي وقّاص وقد كفّ بصره فسلّمت عليه فقال : من أنت ؟
فأخبرته . فقال : مرحبا بابن أخي بلغني أنّك حسن الصّوت بالقرآن ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنّوا به فمن لم يتغنّ به فليس منّا » « 3 » .
عن البخاري عن عائشة زوج النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قصة الهجرة : كان أبو بكر رجلا بكّاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن ، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين « 4 » .
الباب الثاني عشر / في الجهر بالقراءة
عن البخاري ومسلم وأبي داود عن عائشة قالت : سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا يقرأ في سورة باللّيل فقال :
« يرحمه اللّه لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا » « 5 » .
وفي رواية : أسقطتها من سورة كذا « 6 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 4 / 1927 ) ، ومسلم ( 1 / 551 ) ، وأحمد ( 1 / 432 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 551 ) .
( 3 ) رواه ابن ماجة ( 1 / 424 ) .
( 4 ) رواه البخاري ( 1 / 181 ) .
( 5 ) رواه البخاري ( 4 / 1922 ) .
( 6 ) رواه البخاري ( 4 / 1923 ) .