ففضت عرقا وكأنّما أنظر إلى اللّه عزّ وجلّ فرقا .
فقال لي : « يا أبي أرسل إلي أن اقرإ القرآن على حرف فرددت إليه أن هوّن على أمّتي . فردّ إلي الثّانية أن اقرأه على حرفين .
فرددت إليه أن هوّن على أمّتي . فردّ إلي الثّالثة اقرأه على سبعة أحرف ، فلك بكلّ ردّة رددتكها مسألة تسألنيها . فقلت : اللّهمّ اغفر لأمّتي . اللّهمّ اغفر لأمّتي . وأخّرت الثّالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلّهم حتّى إبراهيم عليه السّلام » « 1 » .
وفي رواية : عن أبي بن كعب أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان عند أضاة بني غفار - قال : - فأتاه جبريل عليه السّلام فقال : إنّ اللّه يأمرك أن تقرأ أمّتك القرآن على حرف . فقال : « أسأل اللّه معافاته ومغفرته وإنّ أمّتي لا تطيق ذلك » .
ثمّ أتاه الثّانية فقال : إنّ اللّه يأمرك أن تقرأ أمّتك القرآن على حرفين . فقال : « أسأل اللّه معافاته ومغفرته وإنّ أمّتي لا تطيق ذلك » .
ثمّ جاءه الثّالثة فقال : إنّ اللّه يأمرك أن تقرأ أمّتك القرآن على ثلاثة أحرف . فقال :
« أسأل اللّه معافاته ومغفرته وإنّ أمّتي لا تطيق ذلك » .
ثمّ جاءه الرّابعة فقال : إنّ اللّه يأمرك أن تقرأ أمّتك القرآن على سبعة أحرف فأيّما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا « 2 » .
وفي رواية لأبي داود : عن أبي بن كعب قال : قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبي إنّي أقرئت القرآن فقيل لي : على حرف أو حرفين ؟ فقال الملك الّذي معي : قل على حرفين . قلت : على حرفين . فقيل لي : على حرفين أو ثلاثة ؟ فقال الملك الّذي معي : قل على ثلاثة . قلت :
على ثلاثة . حتّى بلغ سبعة أحرف ، ثمّ قال : ليس منها إلّا شاف كاف إن قلت سميعا عليما عزيزا حكيما ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب » « 3 » .
وكذا في مسند أحمد بن حنبل .
وفي رواية للنسائي : عن ابن عبّاس عن أبي بن كعب قال : أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة فبينا أنا في المسجد جالس إذ سمعت رجلا يقرؤها يخالف قراءتي فقلت له : من علّمك هذه السّورة ؟ فقال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقلت : لا تفارقني حتّى نأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتيته فقلت : يا رسول اللّه ، إنّ هذا خالف قراءتي في السّورة الّتي علّمتني . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 561 ) ، وأحمد ( 5 / 127 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 562 ) .
( 3 ) رواه أبو داود ( 1477 ) .