إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
[ 33 ] » « 1 » .
قال الراوي : « بلغني أن الحجاج سأل أنسا عن أشد عقوبة عاقب بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحدثه حديث العرنيّين فبلغ ذلك الحسن ، فقال : وددت أنه لم يحدثه لأن هذا قبل نزول الحدود » .
عن البخاري : عن أبي قلابة أنّ عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للنّاس ، ثمّ أذن لهم فدخلوا فقال : ما تقولون في القسامة قال : نقول القسامة القود بها حقّ ، وقد أقادت بها الخلفاء ، قال لي : ما تقول يا أبا قلابة ونصبني للنّاس .
فقلت : يا أمير المؤمنين عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب ، أرأيت لو أنّ خمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنّه قد زنا لم يروه أكنت ترجمه قال : لا ، قلت :
أرأيت لو أنّ خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنّه سرق أكنت تقطعه ولم يروه قال : لا ، قلت فو اللّه ما قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قطّ ، إلّا في إحدى ثلاث خصال : رجل قتل بجريرة نفسه فقتل ، أو رجل زنا بعد إحصان ، أو رجل حارب اللّه ورسوله وارتدّ عن الإسلام ، فقال القوم : أوليس قد حدّث أنس بن مالك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قطع في السّرق وسمر الأعين ، ثمّ نبذهم في الشّمس ، فقلت أنا أحدّثكم حديث أنس ، حدّثني أنس أنّ نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبايعوه على الإسلام ، فاستوخموا الأرض فسقمت أجسامهم ، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أفلا تخرجون مع راعينا في إبله ، فتصيبون من ألبانها وأبوالها » .
قالوا : بلى ، فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحّوا ، فقتلوا راعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأطردوا النّعم » « 2 » .
وفي رواية : « فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأرسل في آثارهم ، فأدركوا فجيء بهم ، فأمر بهم فقطّعت أيديهم وأرجلهم ، وسمر أعينهم ، ثمّ نبذهم في الشّمس حتّى ماتوا ، قلت وأيّ شيء أشدّ ممّا صنع هؤلاء ارتدّوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا » .
فقال عنبسة بن سعيد : واللّه إن سمعت كاليوم قطّ ، فقلت : أتردّ عليّ حديثي يا عنبسة قال : لا ، ولكن جئت بالحديث على وجهه ، واللّه لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشّيخ بين أظهرهم « 3 » .
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ( 1 / 4366 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 1 / 6899 ) .
( 3 ) رواه البخاري ( 1 / 4610 ) .