فتنطق أيديهم ، فعند ذلك عرف أنّ اللّه لا يكتم حديثا وعنده
يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ 42 ] الآية .
وخلق الأرض في يومين ، ثمّ خلق السّماء ، ثمّ استوى إلى السّماء ، فسوّاهنّ في يومين آخرين ثمّ دحا الأرض ، ودحوها أن أخرج منها الماء والمرعى ، وخلق الجبال والجمال والآكام وما بينهما في يومين آخرين ، فذلك قوله :
دَحاها .
وقوله :
خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
[ فصلت : 9 ] فجعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيّام وخلقت السّموات في يومين .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً *
سمّى نفسه ذلك وذلك قوله : أي لم يزل كذلك ، فإنّ اللّه لم يرد شيئا إلّا أصاب به الّذي أراد ، فلا يختلف عليك القرآن ، فإنّ كلا من عند اللّه « 1 » .
عن البخاري ومسلم وابن ماجة والدارمي : عن حذيفة قال :
« أتي اللّه بعبد من عباده آتاه اللّه مالا فقال له ماذا عملت في الدّنيا ، قال : ولا يكتمون اللّه حديثا ، قال : يا ربّ آتيتني مالك فكنت أبايع النّاس وكان من خلقي الجواز فكنت أتيسّر على الموسر وأنظر المعسر ، فقال اللّه : أنا أحقّ بذا منك تجاوزوا عن عبدي » « 2 » .
عن الترمذي وأبي داود : عن عليّ بن أبي طالب قال : صنع لنا عبد الرّحمن بن عوف طعاما فدعانا ، وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منّا وحضرت الصّلاة فقدّموني ، فقرأت :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
ونحن نعبد ما تعبدون ، قال : فأنزل اللّه تعالى :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
[ 43 ] « 3 » .
ولأبي داود : أنّ رجلا من الأنصار دعاه وعبد الرّحمن بن عوف فسقاهما قبل أن تحرّم الخمر فأمّهم عليّ في المغرب فقرأ :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
[ الكافرون : 1 ] فخلط فيها فنزلت :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
« 4 » .
روي عن ابن عباس : في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
:
إنها لما نزلت نادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أقيمت الصّلاة ألا لا يقربنّ الصّلاة
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 4 / 1815 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 4079 ) .
( 3 ) رواه الترمذي ( 1 / 3300 ) .
( 4 ) رواه أبو داود ( 3 / 325 ) .