تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
هامش
- وشكوه إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وقالوا : لا يحسن يصلي . ولا يخفى ما قاسى أهل البيت المطهّر رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين من الأذى ، حتى أنهم سبّوا على المنابر . ولا يخفى ما قاساه الإمام أبو حنيفة رضي اللّه عنه مع الخلفاء من الضرب والحبس حتى أنه توفّي محبوسا ، وما قاساه الإمام مالك رضي اللّه عنه من الضرب والإيذاء حتى أنه استخفى خمسا وعشرين سنة لا يخرج لجمعة ولا لجماعة . وما قاساه الإمام الشافعي رضي اللّه عنه من أهل العراق ومن أهل مصر حتى أنهم وشوا به عند الخليفة هارون الرشيد ، فأشخصه من الحجاز إلى العراق . وما قاساه الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه من الضرب والحبس والإيذاء . وما قاساه الإمام البخاري رضي اللّه عنه حين أخرجوه من « بخارى » إلى « خرتنك » . ونقل الثقاة أنهم نفوا أبا يزيد البسطامي رحمه اللّه تعالى سبع مرات من بلده « بسطام » لما أنكر عليه الحسين بن عيسى إمام ناحيته والمدرس بها في علم الظاهر ، فأخرجوه منها ولم يعد إليها إلا بعد موت الحسين المذكور ، ثم بعد ذلك ألفه الناس ، وعظّموه ، وتبرّكوا به ، ثم لم يزل يقوم له منكر بعد منكر وهو ينفى إلى أن يستقر أمره على تعظيم الناس له والتبرّك به إلى وقتنا هذا . ووشوا بذي النون المصري رحمه اللّه تعالى عند الخليفة ، وأخذوه من مصر إلى بغداد مغلولا مقيّدا ، فكلّم الخليفة ، فأعجبه ، وقال : إن كان هو زنديق فما على وجه الأرض مسلم . وتعصّب عليه مرة فقهاء « أخميم » ، ونزلوا في زورق ؛ ليمضوا إلى السلطان بمصر يشهدون عليه بالكفر ، فأعلموه بذلك ، فقال : اللّهمّ إن كانوا كاذبين فأغرقهم ، فانقلب الزورق عليهم ، والناس ينظرون حتى رئيس المركب ، فقيل له : ما ذنب الرئيس ؟ فقال : حمل الفسّاق ، ورموا « سمنون المحب » رحمه اللّه تعالى أحد رجال رسالة القشيري بالعظائم ، وأرشوا امرأة من البغايا فادّعت عليه أنه يأتيها هو وأصحابه ، واختفى بسبب ذلك سنة إلى أن كشف اللّه تعالى عنهم تلك المحنة . وأخرجوا سهل بن عبد اللّه التستري رحمه اللّه تعالى من بلده إلى البصرة ، ونسبوه إلى قبائح ، وكفّروه مع إمامته وجلالته ، ولم يزل بالبصرة إلى أن مات بها . ورموا أبا سعيد الخرّاز رحمه اللّه تعالى بالعظائم ، وأفتى العلماء بكفره بألفاظ وجدوها في كتبه ، منها : لو قلت من أين ؟ وإلى أين ؟ لم يكن جوابي غير : اللّه تعالى . وشهدوا على الجنيد رحمه اللّه تعالى بالكفر مرارا حين كان يتكلّم في علم التوحيد على رؤوس الأشهاد ، فصار يقرّره في قعر بيته إلى أن مات ، وكان من أشد المنكرين عليه وعلى « رويم » وعلى « سمنون » وعلى « ابن عطاء » ومشايخ العراق ابن دانيال كان يحط عليهم أشد الحط ، وإذا سمع أحدا يذكرهم بخير تغيّظ ، وتغيّر لونه . وأخرجوا الإمام محمد بن الفضل البلخي رحمه اللّه تعالى من « بلخ » لكون مذهبه كان مذهب أهل الحديث من إجراء الصفات على ظاهرها بلا تأويل ، والإيمان بها على علم اللّه تعالى فيها . ولما أرادوا إخراجه قال : لا أخرج إلا أن تجعلوا في عنقي حبلا وتمروا بي في أسواق البلد ، وتقولوا هذا مبتدع ، نريد أن نخرجه من بلدنا ، ففعلوا به ذلك ، وأخرجوه ، فالتفت إليهم ، وقال : يا أهل بلخ ، نزع -