تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
هامش
- حكى الشيخ عبد اللّه بن زين اليابري الإشبيلي : أنه قرأ ليلة تأليف أبي القاسم بن أحمد في الردّ على الغزالي فعمي ، فسجد للّه تعالى من حينه ، وتضرّع ، وأقسم أنه لا يقرأه أبدا ، ويذهبه اللّه سبحانه وتعالى ، فردّ اللّه سبحانه وتعالى بصره . وقد حكى الشيخ الفقيه خير الدين الرملي الحنفي : أن بعض المنكرين رأى أن القيامة قد قامت ونصبت أوان في غاية الكبر ، وأغلي فيها ماء تطاير منه الشرر ، وجيء بجماعة ، فسلقوا فيه حتى تهرّى اللحم والعظم . فقال : ما هؤلاء ؟ قال : الذين ينكرون على ابن العربي وابن الفارض رضي اللّه تعالى عنهما . وذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني في « العهود المحمدية » قال : حكى لي شيخي الإمام المحدّث الشيخ إمام الدين إمام جامع الغمري بمصر عن شيخ الإسلام صالح البلقيني : أن سراج الدين البلقيني مرّ يوما ب « باب اللوق » فوجد هناك زحمة ، فقال : ما هذه الزحمة ؟ فقالوا : شخص من أولياء اللّه تعالى يبيع الحشيش . فقال : لو خرج الدجال حينئذ في مصر لاعتقدوه من شدّة جهلهم ، كيف يكون حشّاش من أولياء اللّه تعالى ؟ إنما هؤلاء حرافيش ، ثم ولّى ، فسلب جميع ما معه حتى الفاتحة ، فتنكّرت عليه أحواله وصارت الفتاوى تأتي إليه فلا يعرف شيئا ، ونسي ما قاله في حق الحشّاش ، فمكث كذلك في مدرسته بحارة « بهاء الدين » ثلاثة أيام ، فدخل عليه فقير ، فشكا إليه حاله ، وأفشى له سرّه ، فقال : هذا من الحشّاش الذي أنكرت عليه ، فإن الفقراء أجلسوه هناك يتوّب الناس عن أكل الحشيش فلا يأخذها أحد من يده ، ويعود يأكلها أبدا حتى يموت ، فأرسل : استغفر له يردّ عليك حالك ، فأرسل له ، فبمجرد ما أقبل الرسول أنشده الشيخ :نحن الحرافيش لا نسكن علالي الدّور * ولا نرائي ولا نشهد شهادة زورنقنع بلقمة وخرقة بمسجد مهجور * من كان ذا الحال حاله ذنبه مغفورفلو كنّا عصاة نبيع الحشيش ما أقدرنا على سلب شيخ الإسلام ، ثم قال : سلّم على شيخ الإسلام ، وقل : اعمل أربعة خراف معاليف شواء ، وأربعمائة رغيف ، وتعال اجلس عندي كلّ من بعته قطعة حشيش زن له رطلا ، وأعطه رغيفا . فشقّ ذلك على شيخ الإسلام ، فما زال به أصحابه حتى فعل ذلك ، وصار يزن لكل واحد الرطل ، ويعطيه الرغيف والشيخ يتبسّم ، ويقول : نحن نحلّيهم في الباطن ، وأنت تحلّيهم في الظاهر إلى أن فرغ . ثم قال له : اذهب إلى الدّيك الذي فوق سطح مدرستك فاذبحه ، وكل قلبه يردّ لك علمك ، فباللّه عليك كيف تتكبّر على المسلمين بعلم حمله الديك في قلبه ، فمن ذلك اليوم ما أنكر البلقيني على أحد من أرباب الأحوال . هذه حكاية الشيخ أمين الدين عن ولد الشيخ سراج الدين . وكان قبل ذلك ينكر على سيدي عليّ بن وفا أشد الإنكار ، فلمّا وقعت له هذه الواقعة من الحشّاش تاب إلى اللّه تعالى عن الإنكار ، وأوصى سيدي عليّ بن وفا أن يصبّ عليه الماء إذا مات ، ففعل له ذلك ، وقال : واللّه لقد رجع أمرك إلى سلامة . وكان الشيخ عليّ الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : لو أن كمال الدّعاة إلى اللّه تعالى كان موقوفا على أطباق الخلق كلهم على تصديقهم لكان الأولى بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والأنبياء عليهم السّلام قبله صدّقهم قوم ، فهداهم اللّه تعالى بفضله ، وحرم آخرون ، -