تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
هامش
- فأشقاهم اللّه تعالى بعدله . ولما كان الأولياء والعلماء على أقدام الرسل في مقام التأسّي بهم انقسم الناس فيهم فريقين : فريق معتقد مصدّق ، وفريق منتقد مكذّب ، كما وقع للرسل عليهم السّلام ؛ ليحقق اللّه تعالى بذلك ميراثهم ، فلا يصدّقهم ويعتقد صحة علومهم وأسرارهم إلا من أراد اللّه تعالى أن يلحقه بهم ولو بعد حين . وأما المكذّب لهم المنكر عليهم فهو مطرود عن حضرتهم لا يزيده اللّه تعالى بذلك إلا بعدا . وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي قدّس سرّه : ولما علم اللّه تعالى ما سيقال في هذه الطائفة على حسب ما سبق به العلم القديم بدأ بنفسه ، فقضى على قوم أعرضوا عنه بالشقاء ، فنسبوا إليه زوجة وولدا وفقرا وغير ذلك ، سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا ، فإذا ضاق ذرع الولي أو الصدّيق لأجل كلام قيل فيه : من كفر ، وزندقة ، وسحر ، وجنون وغير ذلك نادته هواتف الحق تعالى في سرّه : أما ترى إخوتك من بني آدم كيف وقعوا في جنابي ، ونسبوا إليّ ما لا ينبغي لي ؟ فإن لم ينشرح لما قيل فيه نادته هواتف الحق سبحانه وتعالى : أما لك أسوة بي ، فقد قيل فيّ ، وقيل في حبيبي محمد ، وفي إخوانه من الأنبياء والرسل ما لا يليق بمرتبتهم من السحر والجنون وغير ذلك ، فيسكن قلبه عند ذلك . صور من المحن لأهل اللّه وخاصته : قال الجلال السيوطي : واعلم أنه ما كان كبيرا في عصر قطّ إلا وكان له عدوّ من السفلة ؛ إذ الأشراف لم تزل تبتلى بالأطراف ، كما قيل :وإذا أتتك مذمّتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأنّي كاملفكان لأبينا آدم عليه السّلام إبليس ، وكان لنوح عليه السّلام حام وغيره ، وكان لداود عليه السّلام جالوت ، وكان لسليمان عليه السّلام صخر ، وكان لعيسى عليه السّلام في مدته الأولى بخت نصر وفي الثانية الدجّال ، وكان لإبراهيم عليه السّلام النمرود ، وكان لموسى عليه السّلام فرعون ، وهكذا إلى نبينا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فكان له أبو جهل وغيره من المشركين ، بل كان المنافقون يأذونه أشد الإيذاء حتى روي : « إن قطيفة حمراء قعدت يوم بدر ، فقال بعض المنافقون : لعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذها ، فأنزل اللّه تعالى في براءة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من الغلول :ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ[ آل عمران : 161 ] . وقال تعالى :وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ[ الفرقان : 31 ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أوذي أحد بما أوذيت في اللّه » . وتكلّموا في جماعة من الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ، ونسبوهم إلى الرياء والنفاق ، منهم : عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما ، وكان كثير الخشوع في الصلاة ، فكان بعضهم يقول : إنه مراء ، فبينما هو ساجد ؛ إذ صبوا على رأسه ماء حميما ، فزلع رأسه ووجهه وهو لا يشعر ، فلمّا فرغ من صلاته قال : ما هذا ؟ فأخبروه ، فقال : غفر اللّه لهم ما فعلوا ، ومكث زمانا يتألم من رأسه ووجهه . وكان لابن عمر رضي اللّه عنهما عدوّ يعبث به كلما مرّ عليه . وكان لابن عباس رضي اللّه عنهما نافع بن الأزرق ، فكان يؤذيه أشد الإيذاء ، ويقول : إنه يفسّر القرآن بغير علم . وكان لسعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه جهلة من جهّال الكوفة ، فكانوا يؤذونه مع أنه مشهود له بالجنة ، -