فصلا ، وأن يكون توكيدا وأن يكون مبتدأ وما بعده الخبر والجملة خبر « أنّ » .
قوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا .
الموصول اسم
« إِنَّ »
والجملة من قوله
« أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ »
خبرها . والإخبات : الاطمئنان والتذلل والتّواضع ، وأصله : من الخبت وهو المكان المطمئن أي : المنخفض من الأرض وأخبت الرّجل دخل في مكان خبت ك « أنجد وأتهم » إذا دخل في أحد هذين المكانين ثم توسع فيه فقيل : خبت ذكره ، أي : خمد ، ويقال للشيء الدنىء : الخبيت . قال الشاعر :
2669 -
ينفع الطّيّب القليل من الرّز * ق ولا ينفع الكثير الخبيث « 1 »
هكذا ينشدون هذا البيت في هذه المادة الزمخشري وغيره . والظاهر أنه يكون بالثاء المثلثة ، ولا سيما لمقابلته بالطيب ، ولكن الظاهر عن عبارتهم أنه بالتاء المثناة ، لأنهم يسوقونه في هذه المادة ، ويدل على أن معنى البيت إنما هو الثاء المثلثة قول الزمخشري . وقيل : التاء فيه بدل من الثاء ، ومن مجيء « الخبت » بمعنى المكان المطمئن قوله :
2670 -
أفاطم لو شهدت ببطن خبت * وقد قتل الهزبر أخاك بشرا « 2 »
وفي تركيب البيت قلق وحله : لو شهدت أخاك بشرا وقد قتل الهزبر ففاعل « قتل » ضمير يعود على « أخاك » .
و « أخبت » يتعدى ب « إلى » كهذه الآية وباللام كقوله :
فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ
« 3 » .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 24 إلى 26 ]
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 )
قوله :
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ .
مبتدأ ، و
« كَالْأَعْمى »
خبره ، ثم هذه الكاف يحتمل أن تكون هي نفس الخبر فتقدر ب
« مَثَلُ »
تقديره : مثل الفريقين مثل الأعمى ، ويجوز أن تكون
« مَثَلُ »
بمعنى صفة ، ومعنى الكاف معنى مثل فيقدر مضاف محذوف أي :
كمثل الأعمى ، وقوله :
« مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى »
، يجوز أن يكون من باب تشبيه شيئين بشيئين ، فقابل الأعمى بالبصير والأصم بالسميع ، وهو من الطباق ، وأن يكون من تشبيه شيء واحد بوصفيه بشيء واحد وحينئذ يكون قوله :
« كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ »
، وقوله
« وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ »
من باب عطف الصفات كقوله :
2671 -
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم « 4 »
وقد أحسن الزمخشري في التعبير عن ذلك فقال : « شبه فريق الكافرين بالأعمى والأصم ، وفريق المؤمنين بالبصير والسميع ، وهو من اللف والطباق . وفيه معنيان : أن يشبه الفريقين تشبيهين اثنين ، كما شبه امرؤ القيس قلوب
هامش
( 1 ) البيت للسموأل أنظر اللسان « خبن » الكشاف ( 1 / ) .
( 2 ) البيت لقيس بن عوانة وقيل لبشر بن عوانة أنظر أمالي ابن الشجريى ( 2 / 192 ) .
( 3 ) سورة الحج ، آية : ( 54 ) .
( 4 ) تقدم .