أحدها : أنه منصوب على الظرف ، وفي العامل فيه على هذا ثلاثة أوجه :
أحدها : نراك ، أي : وما نراك في أول رأينا على قراءة أبي عمرو وفيما يظهر لنا من الرأي في قراءة الباقين .
والثاني : - من الأوجه الثلاثة - أن يكون منصوبا ب
« اتَّبَعَكَ »
أي : ما نراك اتبعك أول رأيهم أو ظاهر رأيهم ، وهذا يحتمل معنيين : أحدهما : أن يريدوا اتّبعوك في ظاهر أمرهم وبواطنهم ليست معك . والثاني : أنهم اتبعوك بأول نظر وبالرأي البادي دون تثبت ولو تثبتوا لما اتبعوك .
الثالث - من الأوجه الثلاثة - : أنّ العامل فيه
« أَراذِلُنا »
والمعنى : أراذلنا بأول نظر فيهم ، أو بظاهر الرأي بعلم ذلك ، أي : أنّ رذالتهم مكشوفة ظاهرة ، لكونهم أصحاب حرف دنيئة ، ثم القول بكون
« بادِيَ »
ظرفا يحتاج إلى اعتذار ، فإنه اسم فاعل وليس بظرف في الأصل . فقال مكي : « وإنما جاز أن يكون « فاعل » ظرفا ، كما جاز ذلك في « فعيل » ، نحو « قريب » ، و « مليء » ، وفاعل وفعيل يتعاقبان ك « راحم ورحيم ، وعالم وعليم » ، وحسن ذلك في « فاعل » لإضافته إلى
« الرَّأْيِ »
والرّأي يضاف إليه المصدر وينتصب المصدر معه على الظرف ، نحو : « أمّا جهد رأيي فإنك منطلق » . أي : في « جهد » . وقال الزمخشري : وانتصابه على الظرف ، أصله : وقت حدوث أول رأيهم ، أو وقت حدوث ظاهر رأيهم فحذف ذلك وأقيم المضاف إليه مقامه .
والوجه الثاني من السبعة - : أن ينتصب على المفعول به حذف معه حرف الجر مثل
« وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ »
، كذا قاله مكي . وفيه نظر من حيث إنه ليس فعل صالح للتعدي إلى اثنين إلى ثانيهما بإسقاط الخافض .
الثالث - من السبعة - : أن ينتصب على المصدر . ومجيء المصدر على فاعل أيضا ليس بالقياس ، والعامل في هذا المصدر كالعامل في الظرف كما تقدم ، ويكون من باب ما جاء فيه المصدر من معنى الفعل لا من لفظه تقديره :
رؤية بدء أو ظهور أو اتباع بدء أو ظهور أو رذالة بدء .
الرابع : أن يكون نعتا ل
« بَشَراً »
أي : ما نراك إلا بشرا مثلنا بادي الرأي ، ظاهره أو مبتدءا فيه ، وفيه بعد للفصل بين النعت والمنعوت بالجملة المعطوفة .
الخامس : أنه حال من مفعول
« اتَّبَعَكَ »
أي : وأنت مكشوف الرأي ظاهره لا قوة فيه ولا حصافة لك .
السادس : أنه منادى ، والمراد به نوح - عليه السّلام - كأنهم قالوا : يا بادي الرأي ، أي : ما في نفسك ظاهر لكل أحد . قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء به والاستقلال عنه .
السابع : أن العامل فيه مضمر تقديره : أتقول ذلك بادي الرأي . ذكره أبو البقاء . والأصل : عدم الإضمار مع الاستغناء عنه . وعلى هذه الأوجه الأربعة الأخيرة : هو اسم فاعل من غير تأويل ، بخلاف ما تقدم من الأوجه فإنه ظرف أو مصدر . واعلم انك إذا نصبت
« بادِيَ »
على الظرف أو المصدر بما قبل
« إِلَّا »
احتجت إلى جواب عن الإشكال وهو أن ما بعد
« إِلَّا »
لا يكون معمولا لما قبلها ، إلا أن كان متثنى منه نحو : « ما قام إلّا زيدا القوم » أو مستثنى نحو : « قام القوم إلّا زيدا » أو تابعا للمستثنى منه نحو : « ما جاءني أحد إلّا زيدا خير من عمرو » و
« بادِيَ الرَّأْيِ »
ليس شيئا من ذلك . وقال مكي : « فلو قلت في الكلام : « ما أعطيت أحدا إلا زيدا درهما فأوقعت اسمين مفعولين بعد إلا لم يجز ، لأن الفعل لا يصل ب
« إِلَّا »
إلى اسمين ، إنما يصل إلى اسم واحد ، كسائر الحروف ، ألا ترى أنك لو قلت مررت