معناها وحينئذ تكون مكسورة ، لأنها محكية ، يقال هذا الظاهر .
الرابع : أن
« آمَنْتُ »
ضمن معنى القول ، لأنه قول . وقال الزمخشري : « كرر المخذول المعنى الواحد ثلاث مرات في ثلاث عبارات حرصا على القبول . يعنى أنه قال :
« آمَنْتُ »
فهذه مرة ، وقال :
« لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ »
فهذه ثانية ،
« وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
فهذه ثالثة ، والمعنى واحد ، وهذا جنوح منه إلى الاستئناف في « إنّه » وقرأ الباقون بفتحها ، وفيها أوجه أيضا :
أحدها : أنها في محل نصب على المفعول به أي : آمنت توحيدا للّه ، لأنه بمعنى صدقت .
الثاني : أنها في موضع نصب بعد اسقاط الجار ، أي : لأنه .
الثالث : أنها في محل جر بذلك الجار ، وقد عرفت ما فيه من الخلاف .
قوله :
آلْآنَ .
منصوب بمحذوف أي : آمنت الآن أو أنؤمن الآن ، وقوله :
وَقَدْ عَصَيْتَ
جملة حالية وقد تقدم نظير ذلك قريبا .
قوله :
بِبَدَنِكَ .
فيه وجهان :
أحدهما : أنها باء المصاحبة ، بمعنى مصاحبا لبدنك ، وهي الدّرع . وفي التفسير لم يصدقوا بغرقه ، وكانت له درع تعرف ، فألقى بنجوة من الأرض وعليه درعه ليعرفوه ، والعرب تطلق البدن على الدّرع ، قال عمرو بن معد يكرب )
2648 -
أعاذل شكّتى بدني وسيفي * وكلّ مقلّص سلس القياد « 1 »
وقال الآخر :
2649 -
ترى الأبدان فيها مسبغات * على الأبطال واليلب الحصينا « 2 »
وقيل :
« بِبَدَنِكَ »
أي : عريانا لا شيء عليه ، وقيل : بدنا بلا روح .
والثاني : أن تكون سببية على سبيل المجاز ، لأن بدنه سبب في تنجيته لما تقدم ، ويظهر ذلك على قراءة ابن مسعود وابن السّميفع « بندائك » من النداء وهو الدعاء ، أي : دعانا بما نادى به في قومه من كفرانه في قوله :
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ
« 3 »
فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
« 4 »
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
« 5 » .
وقرأ يعقوب « ننجيك » مخففا من « أنجى » ، وقرأ أبو حنيفة « بأبدانك » جمعا ، إما على إرادة الادراع ، لأنه كان
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ( 60 ) ، وأنظر البحر المحيط ( 5 / 189 ) ، القلوص : الفتية من الإبل .
( 2 ) البيت لكعب بن مالك وهو في ديوانه برواية :ترانا من فضافض سابغات * كعدران الملا متسربليناوأنظر الديوان ( 279 ) ، وأنظر الشاهد في البحر المحيط ( 5 / 189 ) ، القرطبي ( 380 ) .
( 3 ) سورة الزخرف ، آية : ( 51 ) .
( 4 ) سورة النازعات ، الآيتان : ( 23 - 24 ) .
( 5 ) سورة القصص ، آية : ( 38 ) .