الثاني : أنه في موضع نصب على المفعول به بالمصدر ، أي : خوف فتنة . وإعمال المصدر المنون كثير كقوله :
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً
« 1 » .
وقوله :
2640 -
فلولا رجاء النّصر منك ورهبة * عقابك قد كانوا لنا بالموارد « 2 »
الثالث : أنه منصوب على المفعول من أجله بعد حذف اللام ، ويجري فيها الخلاف المشهور ، وقرأ الحسن ونبيح « يفتنهم » بضم الياء من افتتن ، وقد تقدم ذلك « 3 » . و
« فِي الْأَرْضِ »
متعلق ب « عال » أي : قاهر فيها أو ظالم ، كقوله :
2641 -
فاعمد لما تعلو فما لك بالذي * لا يستطيع من الأمور يدان « 4 »
أي : لما يقهر ، ويجوز أن يكون
« فِي الْأَرْضِ »
متعلقا بمحذوف ، لكونه صفة ل « عال » فيكون مرفوع المحل ، ويرجح الأول قوله :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
« 5 » .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 84 إلى 87 ]
وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 ) فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 )
قوله :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا
« فَعَلَيْهِ »
جواب الشرط الأول ، والشرط الثاني هو :
إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ
شرط في الأول وذلك أن الشرطين لم يترتبا في الوجود ، فالشرط الثاني شرط في الأول ولذلك يجب تقديمه على الأول ، وقد تقدم تحقيق ذلك .
قوله :
أَنْ تَبَوَّءا .
يجوز في
« أَنْ »
أن تكون المفسرة ، لأنه قد تقدمها بمعنى القول وهو الإيحاء ، ويجوز أن تكون المصدرية في موضع نصب ب
« أَوْحَيْنا »
مفعولا به ، أي : أوحينا إليهما التبوء ، والجمهور على الهمز في
« تَبَوَّءا »
، وقرأ حفص بياء خالصة ، وهي بدل عن الهمزة ، وهو تخفيف غير قياس ، إذ القياس تخفيف مثل هذه الهمزة أن يكون بين الهمزة والألف ، وقد أنكر هذه الرواية عن حفص جماعة من القراء ، وقد خصها بعضهم بحالة الوقف ، وهو الذي لم يحك أبو عمرو الداني والشاطبي غيره ، وبعضهم يطلق ابدالها عنه ياء وصلا ووقفا ، وعلى الجملة فهي قراءة ضعيفة في العربية وفي الرواية ، وتركت نصوص أهل القراءة خوف السآمة واستغناء بما وضعته في شرح القصيد . و « التّبوّء » النزول والرجوع ، وقد تقدم تحقيق المادة في قوله :
« تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ »
. قوله :
« لِقَوْمِكُما »
يجوز أن تكون اللام
هامش
( 1 ) سورة البلد ، الآيتان : ( 14 - 15 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) أنظر سورة ، آية : ( 101 ) .
( 4 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 185 ) .
( 5 ) سورة القصص ، آية : ( 4 ) .