3273 -
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب « 1 »
الثاني : أنهم لا يسمعون فيها إلّا قولا يسلمون فيه من العيب والنقيصة على الاستثناء المنقطع .
الثالث : أن معنى السّلام الدعاء بالسلامة ، ودار السّلام هي دار السلامة ، وأهلها عن الدعاء بالسلامة أغنياء ، فكان ظاهره من باب اللغو وفضول الحديث ، لولا ما فيه من فائدة الاكرام . قلت : وظاهر هذا أنّ الاستثناء على الأول والأخير متصل ، فإنه صرّح بالمنقطع في الثاني ، أما اتصال الثالث فواضح ، لأنه أطلق اللغو على السّلام بالاعتبار الذي ذكره ، وأما الاتصال في الأول فعسر ، إذ لا يعد ذلك عيبا فليس من جنس الأول . وسيأتي تحقيق هذا إن شاء اللّه تعالى عند قوله :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى .
قوله :
نُورِثُ .
قرأ الأعمش « نورثها » بإبراز عائد الموصول ، وقرأ الحسن ، والأعرج ، وقتادة « نورّث » بفتح الواو وتشديد الراء من ورث مضعفا .
قوله :
وَما نَتَنَزَّلُ .
قال ابن عطية : « الواو عاطفة جملة كلام على أخرى واصلة بين القولين ، وإن لم يكن معناهما واحدا . وقد أعرب النقاش في حكاية قول وهو أن قوله :
« وَما نَتَنَزَّلُ »
متصل بقوله :
« إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ »
. وقال أبو البقاء :
« وَما نَتَنَزَّلُ »
، أي : وتقول الملائكة : « فجعله معمولا لقول مضمر ، وقيل : هو من كلام أهل الجنة ، وهو أقرب مما قبله » ، و
« نَتَنَزَّلُ »
مطاوع « نزّل » بالتشديد ، ويقضي العمل في مهلة وقد لا يقتضيها . وقال الزمخشري :
« التنزل على معنيين : معنى النزول على مهل ، ومعنى النزول على الإطلاق ، كقوله :
3274 -
فلست لإنسيّ ولكن لملاك * تنزّل من جوّ السّماء يصوب « 2 »
لأنه مطاوع « نزل » ، ونزل تكون بمعنى « أنزل » ، وتكون بمعنى التدريج ، واللائق بهذا الموضوع هو النزول على مهل ، والمراد أن نزولنا في الأحاديين وقتا غبّ وقت . قلت : وقد تقدّم أنه يفرق بين نزّل وأنزل في أول الموضوع . وقرأ العامة
« نَتَنَزَّلُ »
بنون الجمع ، وقرأ الأعرج « يتنزّل » بياء الغيبة ، وفي الفاعل حينئذ قولان :
أحدهما : أنه ضمير جبريل . قال ابن عطية : « ويرده قوله :
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا .
والثاني : أنه يعود على الوحي ، وكذا قال الزمخشري على الحكاية عن جبريل ، والضمير للوحي ، ولا بد من إضمار هذا القول الذي ذكرته أيضا . قوله :
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا
استدل بعض النحاة على أنّ الأزمنة ثلاثة ، ماض ، وحاضر ، ومستقبل بهذه الآية ، وهو كقول زهير :
3275 -
وأعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنّني عن علم ما في غد عم « 3 »
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 65 ]
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 )
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) تقدم .