[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 66 إلى 68 ]
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 )
قوله :
رَبُّ السَّماواتِ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : كونه بدلا من
« رَبِّكَ »
.
الثاني : كونه خبر مبتدأ محذوف .
الثالث : كونه مبتدأ والخبر الجملة الأمرية بعده ، وهذا ماش على رأي الأخفش . إذ يجوّز زيادة الفاء في خبر المبتدأ مطلقا . قوله :
« لِعِبادَتِهِ »
متعلق ب
« اصْطَبِرْ »
، وكان من حقه تعديه ب « على » ، لأنها صلته كقوله :
« واصطبر عليها » ، ولكنه ضمّن معنى الثّبات ، لأنّ العبادة ذات تكاليف قل من يثبت لها ، فكأنه قيل : « وأثبت لها مصطبرا » قوله :
هَلْ تَعْلَمُ
أدغم الأخوان وهشام وجماعة لام هل في التاء ، وأنشدوا على ذلك بيت مزاحم العقيلي :
3276 -
فذر ذا ولكن هتّعين متيّما * على ضوء برق آخر اللّيل ناصب « 1 »
قوله :
أَ إِذا ما مِتُّ .
إذا منصوبة بفعل مقدّر مدلول عليه بقوله تعالى :
« لَسَوْفَ أُخْرَجُ »
تقديره : إذا متّ أبعث أو أحيى ، ولا يجوز أن يكون العامل فيه
« أُخْرَجُ »
، لأنّ بعد لام الابتداء لا يعمل فيما قبلها . قال أبو البقاء : لأنّ ما بعد اللام و « سوف » لا يعمل فيما قبلها كان . « قلت : قد جعل المانع مجموع الحرفين أما اللام فمسلّم ، وأما حرف التنفيس فلا مدخل له في المنع ، لأنّ حرف التنفيس يعمل ما بعده فيما قبله ، تقول : « زيد سأضرب وسوف أضرب » . ولكن فيه خلاف ضعيف ، والصحيح الجواز ، وأنشدوا عليه :
3277 -
فلمّا رأته آمنا هان وجدها * وقالت : أبونا هكذا سوف يفعل « 2 »
ف « هكذا » منصوب ب « يفعل » بعد حرف التنفيس . وقال ابن عطية : « واللام في قوله :
« لَسَوْفَ »
مجلوبة على الحكاية لكلام تقدم بهذا المعنى ، كأن قائلا قال للكافر إذا متّ يا فلان لسوف تخرج حيّا ، فقرر الكلام على الكلام على جهة الاستبعاد ، وكرر اللام حكاية للقول الأول .
قال الشيخ : « ولا يحتاج إلى هذا التقدير ولا أنّ هذا حكاية لكلام تقدم ، بل هو من كلام الكافر ، وهو استفهام فيه معنى الجحد والاستبعاد » . وقال الزمخشري : « لام الابتداء الداخلة على المضارع تعطي معنى الحال ، فكيف جامعت حرف الاستقبال ؟ قلت : لم تجامعها إلّا مخلصة للتوكيد كما أخلصت الهمزة في يا أللّه للتعويض ، واضمحل عنها معنى التعريف .
هامش
( 1 ) البيت من شواهد الكتاب ( 4 / 459 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 10 / 141 ) ، البحر المحيط ( 6 / 204 ) ، روح المعاني ( 16 / 116 ) .
( 2 ) البيت للنمر بن تولب انظر حاشية يس ( 1 / 160 ) ، وهو من شواهد البحر ( 6 / 206 ) ، روح المعاني ( 16 / 117 ) .