قوله :
مِنْ رَحْمَتِنا .
في
« مِنْ »
هذه وجهان :
أحدهما : أنها تعليلية ، أي : من أجل رحمتنا . و
« أَخاهُ »
هذا مفعول به ، و
« هارُونَ »
بدل أو عطف بيان ، أو منصوب بإضمار أعني و
« نَبِيًّا »
حال .
والثاني : أنها تبعيضية ، أي : بعض رحمتنا . قال الزمخشري : « و
« أَخاهُ »
على هذا بدل ، و
« هارُونَ »
عطف بيان » .
الشيخ « 1 » : الظاهر أن
« أَخاهُ »
مفعول
« وَهَبْنا »
ولا ترادف
« مِنْ »
بعضا ، فتبدل
« أَخاهُ »
منها .
قوله :
مَرْضِيًّا .
العامة على قراءته كذلك معتلا ، وأصله : مرضوو بواوين ، الأولى زائدة كهي في مضروب . والثانية لام الكلمة ، لأنه من الرضوان ، فأعلّ بقلب الواو الأخيرة ياء ، واجتمعت الياء والواو ، فقلبت الواو ياء وأدغمت ، ويجوز النطق بالأصل ، وقد تقدم تحرير هذا . وقرأ ابن أبي عبلة بهذا الأصل وهو الأكثر ، ومن الإعلال قوله :
3272 -
لقد علمت عرسي مليكة أنّني * أنا المرء معديّا عليه وعاديا « 2 »
وقالوا : أرض مسنيّة ومسنوّة ، أي : مستقاة بالسّانية .
قوله :
مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ .
من : الأولى للبيان ، لأن كل الأنبياء منعم عليهم ، فالتبعيض محال ، والثانية للتبعيض ، فمجرورها بدل مما قبله بإعادة العامل بدل بعض من كل . قوله :
وَإِسْرائِيلَ
عطف على
« إِبْراهِيمَ »
. قوله :
وَمِمَّنْ هَدَيْنا
يحتمل أن يكون عطفا على
« مِنَ النَّبِيِّينَ »
، وأن تكون عطفا على « من ذرّيّة آدم » . قوله :
إِذا تُتْلى
جملة شرطية ، فيها قولان :
أظهرهما : أنها لا محل لها لاستئنافها .
والثاني : أنها خبر
« أُولئِكَ »
، والموصول قبلها صفة لاسم الإشارة ، وعلى الأول : يكون الموصول نفس الخبر . وقرأ العامة
« تُتْلى »
بتاءين من فوق ، وقرأ عبد اللّه وشيبة ، وأبو جعفر ، وابن كثير ، وابن عامر ، وورش عن نافع في روايات شاذة بالياء أولا من تحت ، والتأنيث مجازي ، فلذلك جاء في الفعل الوجهان قوله :
« سُجَّداً »
حال مقدّرة . قال الزجاج : « لأنهم وقت الخرور ليسوا سجّدا » .
« وَبُكِيًّا »
. فيه وجهان :
أظهرهما : أنه جمع باك ، وليس بقياسه بل قياس جمعه على ( فعلة ) ك « قاض ، وقضاة » ، ولم يسمع فيه هذا الأصل . وقد تقدم أنّ الأخوين يكسران ياءه على الاتباع .
هامش
( 1 ) انظر المصدر السابق .
( 2 ) البيت لعبد يغوث بن وقاص وهو من شواهد الكتاب ( 4 / 385 ) ، المقرب ( 2 / 186 ) ، المحتسب ( 2 / 207 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 5 / 36 ) ، المنصف ( 1 / 118 ) ، أمالي القالي ( 3 / 132 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 257 ) ، الأشموني ( 4 / 326 ) ، اللسان « نظر » .