علي هين وإن شئت لم تنوه ، لأنّ اللّه هو المخاطب ، والمعنى : أنه قال ذلك ووعده وقوله الحق . « وفي هذا الكلام قلق وحاصله : يرجع إلى أنّ
« قالَ »
الثانية هي الناصبة للكاف ، وقوله :
« قالَ »
محذوف يعني : تفريعا على أنّ الكلام قد تمّ عند
« قالَ رَبُّكَ »
ويبتدأ بقوله :
« هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ »
في كلتا القراءتين ، يعني : قراءة العامة وقراءة الحسن .
وقوله : وإن شئت لم تنوه أي : لم تنو القول المقدّر ، لأنّ اللّه هو المتكلم بذلك . وظاهر كلام بعضهم أنّ
« قالَ »
الأولى مسندة إلى ضمير الملك ، وقد صرّح بذلك ابن جرير وتبعه ابن عطية ، قال الطبري : ومعنى قوله
« قالَ كَذلِكَ »
أي : الأمران اللذان ذكرت من المرأة العاقر والكبر هو كذلك ، ولكن
« قالَ رَبُّكَ »
والمعنى عندي : قال الملك كذلك ، أي : على هذه الحال قال ربك هو علي هين . وقرأ الحسن البصري « عليّ » بكسر ياء المتكلم ، كقوله :
3243 -
عليّ لعمرو نعمة بعد نعمة * لواله ليست بذات عقارب « 1 »
أنشده بالكسر . وقد أمعنت في هذه المسألة في قراءة حمزة
« بِمُصْرِخِيَّ »
. قوله :
« وَقَدْ خَلَقْتُكَ »
هذه الجملة مستأنفة ، وقرأ الأخوان « خلقناك » أسنده إلى الواحد المعظم نفسه ، والباقون :
« خَلَقْتُكَ »
بتاء المتكلم . وقوله :
« وَلَمْ تَكُ شَيْئاً »
جملة حالية ، ومعنى نفى كونه شيئا أي : شيئا يعتدّ به ، كقوله :
3244 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * إذا رأى غير شيء ظنّه رجلا « 2 »
وقالوا : عجبت من لا شيء ، ويجوز أن يكون
« قالَ كَذلِكَ »
، لأنّ المصدوم ليس بشيء .
قوله :
سَوِيًّا .
حال من فاعل
« تُكَلِّمَ »
، وعن ابن عباس أنّ
« سَوِيًّا »
من صفة الليالي ، بمعنى : كاملات فيكون نصبه على النعت للظرف ، والجمهور على نصب ميم
« تُكَلِّمَ »
جعلوها الناصبة ، وابن أبي عبلة بالرفع جعلها المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير شأن محذوف ، و « لا » فاصلة . وتقدم تحقيقه « 3 » .
قوله :
أَنْ سَبِّحُوا .
يجوز في
« أَنْ »
أن تكون مفسرة « أوحى » ، وأن تكون مصدرية مفعولة بالإيحاء ، و
بُكْرَةً وَعَشِيًّا
ظرفا زمان للتسبيح ، وانصرفت
« بُكْرَةً »
، لأنه لم يقصد بها العلمية ، فلو قصد بها العلمية امتنعت عن الصرف ، وسواء قصد بها وقت بعينه نحو : لأسيرن الليلة إلى بكرة أم لم يقصد نحو : بكرة وقت نشاط ، لأن علميتها جنسية ك « أسامة » ومثلها في ذلك كله « غدوة » ، وقرأ طلحة : « سبّحوه » بهاء الكناية ، وعنه أيضا « سبّحنّ » باسناد الفعل إلى ضمير الجماعة مؤكدا بالثقيلة . وهو كقوله :
« لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ »
. وقد تقدم تصريفه « 4 » .
وقوله :
بِقُوَّةٍ .
حال من الفاعل أو المفعول ، أي : ملتبسا أنت أو ملتبسا هو بقوة ، و
« صَبِيًّا »
حال من هاء
« آتَيْناهُ »
.
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) عجز بيت للمتنبي وصدره :وضاقت الأرض حتى كان هاريهم * . . . . . . . . . . . . . . . . .انظر ديوانه ، البحر ( 6 / 186 ) ، روح المعاني ( 16 / 70 ) ،
( 3 ) آية ، ( 43 ) ، من سورة آل عمران .
( 4 ) سورة المائدة آية ، ( 106 ) .