أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من
« عِتِيًّا »
، لأنه في الأصل صفة كما قررته لك .
الثاني : أن يكون مصدرا مؤكدا لمعنى الفعل ، لأنّ بلوغ الكبر في معناه .
الثالث : أنه مصدر واقع موقع الحال من فاعل
« بَلَغْتُ »
أي : عاتيا أو ذا عتى .
الرابع : أنه تمييز .
وعلى هذه الأوجه الثلاثة ف
« مِنَ »
مزيدة . ذكره أبو البقاء . والأول هو الوجه ، والعتوّ : بزنة فعول وهو مصدر عتا يعتو ، أي : يبس وصلب . قال الزمخشري : وهو اليبس والجسارة في المفاصل والعظام ، كالعود القاحل ، يقال :
عتا العود وعسا أو بلغت مدارج الكبر ومراتيه ما يسمّى
« عِتِيًّا »
. يريد بقوله : « أو بلغت » أنه يجوز أن يكون : عتيّا يعتو أي : فسد والأصل : عتوو بواوين فاستثقل واوان بعد ضمتين فكسرت التاء تخفيفا فانقلبت الواو الأولى ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، فاجتمع ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فلقبت الواو ياء وأدغمت منها الياء الأولى . وهذا الإعلال جار في المفرد كهذا ، والجمع نحو : عصيّ ، إلا أن الكثير في المفرد التصحيح كقوله :
« وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً »
، وقد يعلّ كهذه الآية والكثير في الجمع والإعلال ، وقد يصحح نحو : « إنّكم لتنظرون في نحوّ كثيرة » ، وقالوا : فتيّ وفتوّ .
وقرأ الأخوان
« عِتِيًّا »
و
« صِلِيًّا »
و
« جِثِيًّا
» و
« بُكِيًّا »
بكسر الفاء للاتباع ، والباقون بالضم على الأصل ، وقرأ عبد اللّه بن مسعود بفتح الأول من « عتيّا » ، و « صليّا » جعلهما مصدرين على وزن فعيل كالعجيج والرّحيل . وقرأ عبد اللّه ومجاهد « عسيّا » بضم العين وكسر السين المهملة . وتقدم اشتقاق هذه اللفظة في الأعراف « 1 » وتصريفها .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 9 إلى 12 ]
قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 ) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 11 ) يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 )
قوله :
كَذلِكَ .
في محل هذه الكاف وجهان :
أحدهما : أنه رفع على خبر ابتداء مضمر ، أي : الأمر كذلك ، ويكون الوقف على
« كَذلِكَ »
، ثم يبتدأ بجملة أخرى .
والثاني : أنها منصوبة المحل فقدّره أبو البقاء ب « أفعل » مثل : ما طلبت ، وهو كناية عن مطلوبه . « فجعل ناصبه مقدّرا ، وظاهره أنه مفعول به » . وقال الزمخشري : « أو نصب ب
« قالَ »
، و « ذلك » إشارة إلى مبهم يفسّره
هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
» ونحوه :
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ .
وقرأ الحسن : « وهو عليّ هيّن » ولا يخرج هذا إلّا على الوجه الأول ، أي : الأمر كما قلت ، وهو على ذلك يهون عليّ ، ووجه آخر وهو أن يشار بذلك إلى ما تقدم من وعد اللّه لا إلى قول زكريا ، و
« قالَ »
محذوف في كلتا القراءتين ، أي : قال هو عليّ هين ، قال وهو
هامش
( 1 ) آية ، رقم ( 77 ) .