تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وقول آخر : 3242 -
ومولى قد دفعت الضّيم عنه * وقد أمسى بمنزله المضيم « 1 »
والجمهور على
« وَرائِي »
بالمد ، وقرأ ابن كثير في رواية عنه « ورأى » بالقصر ولا يبعد ذلك عنه ، فإنه قد قصر « شركاي » في النحل كما تقدم ، وسيأتي أنه قرأ
« أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى »
في العلق ، كأنه كان يؤثر القصر على المدّ لخفته ، ولكنه عند البصريين لا يجوز سعة ، و
« مِنْ لَدُنْكَ »
يجوز أن يتعلق ب « هب » ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من
« وَلِيًّا »
، لأنه في الأصل صفة للنكرة ، فقدّم عليها . قوله :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ .
قرأ أبو عمرو والكسائي بجزم الفعلين ، على أنهما جواب للأمر ، إذ تقديره : إن يهب يرث ، والباقون برفعهما على أنّهما صفة ل « وليّا » ، وقرأ أمير المؤمنين علي ، وابن عباس ، والحسن ، ويحيى بن يعمر ، والجحدري ، وقتادة في آخرين
« يَرِثُنِي »
بياء الغيبة والرفع ، « وأرث » مسند لضمير المتكلم . قال صاحب اللوامح : « في الكلام تقديم وتأخير » ، والتقدير : يرث بنوّتي إن متّ ، وأرث ماله إن مات قبلي . ونقل هذا عن الحسن . وقرأ علي أيضا ، وابن عباس ، والجحدري « يرثني وارث » جعلوه اسم فاعل ، أي : يرثني به وارث . ويسمى هذا التّجريد في علم البيان . وقرأ مجاهد « أو يرث » وهو تصغير : وارث ، والأصل : وويرث بواوين وجب قلب أولاهما همزة لاجتماعهما متحركتين أول كلمة ، ويجوز « أو يصل » تصغير واصل ، والواو الثانية بدل عن ألف فاعل وأو يرث مصروف ، لا يقال : ينبغي أن يكون غير مصروف ، لأنّ فيه علتين الوصف ووزن الفعل ، فإنه بزنة أبيطر مضارع بيطر . وهذا مما يكون الاسم فيه منصرفا في التكبير ممتنعا في التصغير . لا يقال : ذلك ، لأنه غلط بيّن ، لأنّ أو يرثا وزنه « فويعل » لا « أفيعل » بخلاف أحيمر تصغير أحمر ، وقرأ الزهري « وارث » بكسر الواو ويعنون بها الإمالة . وقوله :
« رَضِيًّا »
مفعول ثان ، وهو فعيل ، وأصله : رضيو ، لأنه من الرّضوان . قوله :
يَحْيى .
فيه قولان : أحدهما : أنه اسم أعجمي لا اشتقاق له . وهذا هو الظاهر ، ومنعه من الصرف للعملية والعجمة ، وقيل : بل هو منقول من الفعل المضارع كما سمّوا ب « يعمر ، ويعيش ، ويموت بن المزرّع » . والجملة من قوله :
« اسْمُهُ »
في محل جر صفة ل « غلام » وكذلك
« لَمْ نَجْعَلْ لَهُ »
و
« سَمِيًّا »
كقوله :
« رَضِيًّا »
إعرابا وتصريفا ، لأنه من السّموّ . وفيه دلالة لقول البصريين أنّ الاسم من السّموّ ، ولو كان من الوسم لقيل : وسيما . قوله :
عِتِيًّا .
فيه أربعة أوجه . أظهرها : أنه مفعول ، أي : بلغت عتيا في الكبر ، فعلى هذا
« مِنَ الْكِبَرِ »
يجوز أن يتعلق ب
« بَلَغْتُ »
، ويجوز
هامش
( 1 ) البيت للبيد بن ربيعة انظر ديوانه ( 184 ) ، البحر المحيط ( 6 / 173 ) .