تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 20 إلى 23 ]

قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 ) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 ) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ( 22 ) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ( 23 ) وقوله :
إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
جوابه محذوف ، أو متقدم . قوله :
بَغِيًّا .
في وزنه قولان ، أحدهما - وهو قول المبرد - : أن وزنه فعول ، والأصل : بغوي فاجتمعت الياء والواو ففعل فيه ما هو معروف . قال أبو البقاء : ولذلك لم تلحق تاء التأنيث كما لم تلحق في : صبور وشكور . ونقل الزمخشري عن أبي الفتح : أنها فعيل ، قال : « ولو كانت فعولا لقيل : « بغوّ » كما يقال : نهو عن المنكر » . ولم يعقبه بنكير ، ومن قال : أنها فعيل ، فهل هي بمعنى فاعل ؟ أو بمعنى مفعول ؟ فإن كانت بمعنى فاعل فينبغي أن تكون بتاء التأنيث نحو : « امرأة قديرة وبصيرة » وقد أجيب عن ذلك بأنها بمعنى النسب ك « حائض ، وطالق » ، أي : ذات بغي . وقال أبو البقاء - حين جعلها بمعنى فاعل - : « ولم تلحق التاء أيضا ، لأنها للمبالغة » . فجعل العلة في عدم اللحاق كونه للمبالغة . وليس بشيء . وإن قيل : بأنها بمعنى مفعول فعدم التاء واضح . وقوله :
كَذلِكِ .
قد تقدم نظيره . قوله :
وَلِنَجْعَلَهُ
يجوز أن تكون علة ومعلّله محذوف ، تقديره : لنجعله آية للناس فعلنا ذلك ، ويجوز أن يكون نسقا على علة محذوفة ، تقديره : لنبين به قدرتنا ، ولنجعله آية . والضمير عائد على « الغلام » واسم كان مضمر فيها ، أي : وكان الغلام أي : خلقه وإيجاده أمرا لا بد منه . قوله :
فَانْتَبَذَتْ بِهِ .
الجار والمجرور في محل نصب على الحال ، أي : انتبذت ، وهو مصاحب لها ، كقوله : 3248 -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * تدوس بنا الجماجم التّريبا « 1 »
قوله :
فَأَجاءَهَا .
الأصل في « جاء » أن يتعدى لواحد بنفسه ، فإذا دخلت عليه الهمزة كان القياس يقتضي تعديه لاثنين . قال الزمخشري : « إلّا أنّ استعماله قد تغير بعد النقل إلى الإلجاء . ألا تراك تقول : « جئت المكان وأجاءنيه زيد » كما تقول : بلغته وأبلغنيه » . ونظيره : « آتى » حيث لم يستعمل إلّا في الإعطاء ولم تقل : أتيت المكان وآتانيه فلان » . وقال أبو البقاء : « الأصل « 2 » : جاءها ثم عدّي بالهمزة إلى مفعول ثان ، واستعمل بمعنى : ألجأها » قال الشيخ : قوله : إنّ أجاءها بمعنى : ألجأها يحتاج إلى نقل أئمة اللغة المستقرئين لذلك من لسان العرب ، والإجاءة : تدل على
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) البحر المحيط ( 6 / 182 ) ،