فلما انتزع الجار نصب مجروره . ولا حاجة إليه . وقرأ الكلبي :
« ذِكْرُ »
بالتخفيف ماضيا ، « رحمة » بالنصب على المفعول به ، « عبده » بالرفع فاعلا بالفعل قبله
« زَكَرِيَّا »
بالرفع على البيان أو البدل أو على إضمار مبتدأ ، وهو نظير إضمار الناصب في القراءة الأولى ، وقرأ يحيى بن يعمر فيما نقله عنه الداني « ذكّر » فعل أمر ، « رحمة » ، و « عبده » بالنصب فيهما على أنهما مفعولان ، وهما على ما تقدم من كون كل واحد يجوز أن يكون المفعول الأول أو الثاني بالتأويل المتقدم في جعل الرحمة ذاكرة مجازا .
قوله :
إِذْ نادى .
في ناصبه ثلاثة أوجه :
إحداها : أنه
« ذِكْرُ »
. ولم يذكر الحوفي غيره .
والثاني : أنه
« رَحْمَتِ »
، وقد ذكر الوجهين أبو البقاء .
والثالث : أنه بدل من
« زَكَرِيَّا »
بدل اشتمال ، لأنّ الوقت مشتمل عليه . وسيأتي مثل هذا عند قوله :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ
ونحوه .
وقوله :
قالَ رَبِّ .
لا محل لهذه الجملة ، لأنها تفسير لقوله :
نادى رَبَّهُ
وبيان ، ولذلك ترك العاطف بينهما ، لشدة الوصل .
قوله :
وَهَنَ
العامة على فتح الهاء وقرأ الأعمش بكسرها ، وقرىء بضمها . وهذه لغات في هذه اللفظة . ووحّد
« الْعَظْمُ »
لإرادة الجنس ، يعني : أنّ هذا الجنس الذي هو عمود البدن وأشد ما فيه ، وأصلبه قد أصابه الوهن ، ولو جمع لكان قصدا آخر ، وهو أنه لم يهن منه بعض عظامه ولكن كلها . قاله الزمخشري . وقيل : أطلق المفرد والمراد به الجمع ، كقوله :
3238 -
بها جيف الحسرى فأمّا عظامها * فبيض وأمّا جلدها فصليب « 1 »
أي : جلودها ، ومثله :
3239 -
كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * فإنّ زمانكم زمن خميص « 2 »
أي : بطونكم . و
« مِنِّي »
حال من
« الْعَظْمُ »
وفيه ردّ على من يقول : إنّ الألف واللام تكون عوضا من الضمير المضاف إليه ، لأنه قد جمع بينهما هنا ، وإن كان الأصل « وهن عظمي » ، ومثله في الدلالة على ذلك ما أنشده شاهدا على ما ذكرت :
3240 -
رحيب قطاب الجيب منها رقيقة * بجسّ النّدامى بضّة المتجرّد « 3 »
قوله :
شَيْباً
في نصبه ثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) تقدم .