سورة مريم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كهيعص ( 1 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 )
قوله تعالى :
ذِكْرُ .
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه مبتدأ محذوف الخبر ، تقديره : فيما يتلى عليكم ذكر .
الثاني : أنه خبر محذوف المبتدأ ، تقديره : المتلو ذكر أو هذا ذكر .
الثالث : أنه خبر الحروف المقطعة وهو قول يحيى بن زياد . قال أبو البقاء : « وفيه بعد » ، لأنّ الخبر هو المبتدأ في المعنى ، وليس في الحروف المقطعة ذكر الرحمة ، ولا في ذكر الرحمة معناها » . والعامة على تسكين أواخر هذه الأحرف المقطعة ، ولذلك كان بعض القراء يقف على كل حرف منها وقفة يسيرة في تمييز بعضها من بعض . وقرأ الحسن « كاف » بالضم كأنه جعلها معربة ومنعها من الصرف للعلمية والتأنيث ، وللقراء خلاف في إمالة « ياء » و « هاء » وتفخيمها ، وبعضهم يعبر عن التفخيم بالضم كما يعبر عن الإمالة بالكسر . وإنما ذكرته ، لأنّ عبارتهم في ذلك موهمة . وأظهر دال صاد قبل ذال
« ذِكْرُ »
نافع وابن كثير وعاصم ، لأنه الأصل ، وأدغمها فيها الباقون . والمشهور اخفاء نون « عين » قبل الصاد ، لأنها تقاربها ويشتركان في الضم ، وبعضهم يظهرها ، لأنها حروف مقطعة يقصد تمييز بعضها من بعض . ف
« ذِكْرُ »
مصدر مضاف ، قيل : إلى مفعوله وهو « الرّحمة » ، والرّحمة : في نفسها مصدر أيضا مضاف إلى فاعله . و
« عَبْدَهُ »
مفعول به ، والناصب له نفس الرحمة ، ويكون فاعل الذكر غير مذكور لفظا ، والتقدير : أن ذكر اللّه رحمته عبده . وقيل : بل
« ذِكْرُ »
مضاف إلى فاعله ، على الاتساع ، ويكون
« عَبْدَهُ »
منصوبا بنفس الذكر ، والتقدير : إن ذكرت الرحمة عبده فجعل الرحمة ذاكرة له مجازا . و
« زَكَرِيَّا »
بدل أو عطف بيان أو منصوب بإضمار أعني . وقرأ يحيى بن يعمر ، ونقلها الزمخشري عن الحسن « ذكّر » فعلا ماضيا مشددا ، و « رحمة » بالنصب على أنها مفعول ثان قدمت على الأول ، وهو
« عَبْدَهُ »
والفاعل إما ضمير القرآن ، أو ضمير الباري تعالى ، والتقدير : أنّ ذكّر القرآن المتلو ، أو ذكّر اللّه عبده رحمته ، أي : جعل العبد يذكر رحمته ، ويجوز على المجاز المتقدم أن تكون
« رَحْمَةِ رَبِّكَ »
هو المفعول الأول ، والمعنى : أنّ اللّه جعل الرحمة ذاكرة للعبد ، وقيل : الأصل ذكر برحمة