3177 -
وكأنّه لهق السّراة كأنّه * ما حاجبيه معيّن بسواد « 1 »
فقال : معيّن مراعاة للهاء في « كأنّه » وكان الفصيح أن يقول : معينان مراعاة لحاجبيه الذي هو البدل . قوله :
أَغْفَلْنا قَلْبَهُ
العامة على إسناد الفعل ل « نا » و
« قَلْبَهُ »
مفعول به ، وقرأ عمرو بن عبيد ، وعمرو بن فائد ، وموسى الأسواري بفتح اللام ورفع
« قَلْبَهُ »
، اسندوا الإغفال إلى القلب ، وفيه أوجه . قال ابن جني : « من ظنّنا غافلين عنه » . وقال الزمخشري : « من حسبنا قلبه غافلين ، من أغفلته إذا وجدته غافلا » . وقال أبو البقاء : فيه وجهان :
أحدهما : وجدنا قلبه معرضين عنه .
والثاني : أهمل أمرنا عن تذكرنا » . قوله :
فُرُطاً
يحتمل أن يكون وصفا على ( فعل ) كقولهم : فرس فرط ، أي : متقدم على الخيل ، وكذلك هذا ، أي : متقدما للحق ، وأن يكون مصدرا ، بمعنى : التفريط أو الإفراط . قال ابن عطية : « الفرط : يحتمل أن يكون بمعنى التّفريط والتضييع ، أي : أمره الذي يجب أن يلزم ، ويحتمل أن يكون بمعنى الإفراط والإسراف .
قوله :
وَقُلِ الْحَقُّ .
يجوز فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه خبر لمبتدأ مضمر ، أي : هذا ، أي : القرآن ، أو ما سمعتم الحق .
الثاني : أنه فاعل بفعل مقدّر ، دلّ عليه السياق ، أي : جاء الحق كما صرّح به في موضع آخر إلّا أن الفعل لا يضمر إلّا في مواضع تقدم التنبيه عليها ، منها : أن يجاب به استفهام ، أو يرد به نفي ، أو يقع بعد فعل مبني للمفعول لا يصلح إسناده لما بعده كقراءة :
« يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ »
، كما سيأتي ، إن شاء اللّه تحقيقه في موضعه .
الثالث : أنه مبتدأ وخبره الجار بعده . وقرأ أبو السمال قعنب : « وقل الحقّ » بفتح اللام ، حيث وقع كأنه اتباع لحركة القاف ، وقرأ أيضا « 2 » بنصب « الحقّ » . قال صاحب اللوامح : هو على صفة المصدر المقدر ، لأنّ الفعل يدلّ على مصدره ، وإن لم يذكر فينصبه معرفة ، كما ينصبه نكرة ، وتقديره : وقل القول الحق . وتعلق
« مِنْ »
بمضمر على ذلك ، أي : جاء من ربكم ، انتهى . وقرأ الحسن والثقفي بكسر لامي الجر في قوله :
« فَلْيُؤْمِنْ »
- و
« فَلْيَكْفُرْ »
وهو الأصل . قوله :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ
يجوز في
« مِنْ »
أن تكون شرطية - وهو الظاهر - ، وأن تكون موصولة ، والفاء لشبهه بالشرط وفاعل
« شاءَ »
الظاهر أنه ضمير يعود على
« ما »
، وقيل : ضمير يعود على اللّه ، وبه فسّر ابن عباس ، والجمهور على خلافه . قوله :
أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
في محل نصب صفة ل
« ناراً »
. والسّرادق : قيل : ما أحاط بشيء كالمضرب والخباء ، وقيل : للحائط المشتمل على شيء « سرادق » ، قاله المهدوي . وقيل : هو الحجرة تكون حول الفسطاط . وقيل : ما يمدّ على صحن الدّار . وقيل : كلّ بيت كرسف فهو سرادق . قال رؤبة :
3178 -
يا حكم بن المنذر بن الجارود * سرادق المجد عليك ممدود « 2 »
ويقال : بيت مسردق . قال :
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) تقدم .